المقدمة
لم تشهد اللغة العربية واللغة العبرية في تاريخهما صراعا حقيقيا، بل كانت العلاقة بينهما طبيعية جدا ولطالما تعايشتا في مهد النشأة الأول، الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده، إذ كان اليهود يعيشون في هذه المنطقة جزءا من نسيج المجتمع العربي، والإسلامي من بعد على نحو ما يحكيه وجودهم في بعض أنحاء الجزيرة قبل الإسلام، والعلاقة بين اللغتين ليست مجرد علاقة أخذ واستعارة، وإنما هي علاقة قائمة على الاشتراك في أصل واحد، هذا الأصل الذي يسميه فقهاء اللغة بفصيلة اللغات السامية.
لقد اخترت الكلمات المتشابهة بين اللغة العربية والعبرية باعتبار اللغة العبرية تتشابه في العديد من المفردات باللغة العربية لهذا السبب حاولت البحث لمعرفة هل اللغة العربية هي أصل هذه المفردات أم اللغة العبرية، وقد اعتمدت على بعض المراجع رغم قلتها إلا أنني وجدت كمية لا بأس بها لكنها لا تفي بالغرض المطلوب، ومنها قواعد اللغة العربية للدكتور عوني عبد الرؤوف، وكتاب الدخيل في اللسان الفلسطيني للدكتور عبد الرحمن مرعي، بالإضافة إلى بعض الدراسات الموثقة وكذلك بعض البحوث الجامعية.
وقد انتهجت في بحثي هذا المنهج التاريخي الوصفي وركزت على أكثر الكلمات تشابها بين اللغتين مع ذكر معنى كل كلمة، كما وقسمت بحثي إلى مبحثين تناولت في المبحث الأول تعريف اللغة العربية سماتها ونشأة اللغة العبرية، و في المبحث الثاني كلمات تتشابه في اللغة العبرية والعربية.
المبحث الأول : تعريف اللغة العربية سماتها ونشأة اللغة العبرية
المطلب الأول : تعريف اللغة العربية
اختلفت الآراء في تعريف اللغة العربية, فعلماء المعاجم العرب أجمعوا على أن كلمة (لغة) كلمة عربية أصيلة, ذات جذور عربية, بينما ذهب فريق آخر إلى أن الكلمة منقولة من اللغة اليونانية (لوجوس) ومعناها الكلام أو اللغة, ثمّ عرّبوها إلى لوغوس وأعملوا فيها الإعلال والإبدال, وغيرهما من الظواهر الصرفية, على النحو الذي رسمه (ابن جني) بقوله: “انتحاء سمت كلام العرب من إعلال, أو إبدال, أو حذف, أو إعراب, أو بناء” حتى اندرجت ضمن الكلمة العربية على الوجه الذي نراه”.[1]
أما الخليل بن أحمد الفراهيدي فقد ذهب إلى أن العرب تشتق في كثير من كلامها أبنية المضعف في بناء الثلاثي المثقل بحرف التضعيف, وكلام العرب مبني على أربعة أصناف: الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي.
المطلب الثاني : سمات اللغة العربية
تعدّ اللغة العربية أهم مقومات الثقافة العربية الإسلامية، وهي أكثر اللغات الإنسانية ارتباطاً بعقيدة الأمة وهويتها وشخصيتها، لذلك صمدت أكثر من سبعة عشر قرناً، وقد اتسمت بسمات متعددة في حروفها ومفرداتها, وإعرابها, ودقة تعبيرها, وإيجازها, وهذه السمات جعلت أرنست رينان يقول فيها: “من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى, عند أمة من الرحّل تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها, ودقة معانيها, وحسن نظام مبانيها”.
أما الأمريكي (وليم ورل) فيقول: “إن اللغة العربية من اللين، والمرونة، مايمكنها من التكيّف وفق مقتضيات هذا العصر, وهي لم تتقهقر فيما مضى أمام أية لغة أخرى, من اللغات التي احتكّت بها. وستحافظ على كيانها في المستقبل, كما حافظت عليه في الماضي.
أما مفرداتها فتميّزت بالمعنى، والاتساع، والتكاثر، والتوالد، وبمنطقيتها(منطقية في قوالبها) ، ودقة تعبيرها، من حيث الدقة في الدلالة والإيجاز، ودقة التعبير عن المعاني.[2]
لذلك قال الايطاليون:”إن لغة العرب تمتاز بجمالها، وموسيقاها، والتفاضل بين اللغات يكون في كثرة إنتاجها الأدبي والفكري لا في عدد ألفاظها، والعالم الألماني (فرينباغ) يشير إلى غنى اللغة العربية في قوله : ” ليست لغة العرب أغنى لغات العالم فحسب, بل الذين نبغوا في التأليف بها لا يمكن حصرهم وإن اختلافنا عنهم في الزمان، والسجايا، والأخلاق، أقام بيننا نحن الغرباء عن العربية، وبين ما ألفوه حجاباً لا نتبيّن ما وراءه إلا بصعوبة”.
ممّا سبق نرى بأنّ ما يميز اللغة العربية من اللغات الأخرى, قدرتها الفائقة على الاشتقاق, وتوليد المعاني، والألفاظ، وقدرتها على التعريب، واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى، إلى جانب غزارة صيغها وكثرة أوزانها، وهذه السعة في المفردات والتراكيب، أكسبتها السعة والقدرة على التعبير بدقة ووضوح.
المطلب الثالث : نشأة اللغة العبرية[3]
يرجح أغلب الدارسين للغة العبرية أنها نشأت كلغة شرقية، سامية أفرعت من العربية في الجيل العاشر من اللهجات العربية، وكانت مشتركة مع العربية في اللغة العربية السبئية، وقد عثر على مخطوطات بهذه اللغة، في محرم بلقيس، ملكة سبأ، وهو ما يذهب إليه المتشرق مرجيليوت في كتابه العلاقات بين العرب والإسرائليين.
ويذهب مرجيليوت إلى أن هناك شبها عظيما وملحوظا بين العادات الاجتماعية والتقاليد الدينية عند السبئييين وبني إسرائيل، وتتشابه الحروف في هذه اللغة إلى حد الاندماج في الشكل والصورة والمعنى والتركيب.
المبحث الثاني : كلمات تتشابه في اللغة العبرية والعربية
المطلب الأول : تشابه الحروف العبرية بالعربية[4]
تتكون العربية من اثنين وعشرين حرفا، مرتبة أبجديا ولكل حرف قيمته الرقمية، وفي تفاصيل هذه الأبجدية، نجد الكثير من الحروف المشتركة في ألفاظها ومعانيها نسوق أمثلة منها كما يلي :
| الحرف بالعربية | مقابلها بالعبرية وبنفس النقط العربي |
| أ | א ( تنطق نفس ألف العربية ) |
| ب | בּ (تلفظ كالباء العربي مثلا في بيت ذا كانت النقطة داخلها ) |
| ز | ז (زاين، كالزين العربية ) |
| ح | ח (حيث، كالحاء العربية، ولكنها قد تلفظ بصورة الخاء، لعجز المتكلمين بالعبرية عن نطقها ) |
| ك | כּ (كاف، كالكاف العربية إذا كانت فيها نقطة ) |
| ط | ט (طيت، كالطاء العربية في الاصل، ولكن صوتها في الوقت الحاضر يميل إلى الترقيق، فهي بصوت الناء العربية ) |
| ل | ל (لامد، وتلفظ كاللام العربية ) |
| م | מ (ميم، كالميم العربية وللحرف في نهاية الكلمة صورة تختلف عن صورته في أول الكلمة أو وسطها ) |
| ن | נ (نون، كالنون العربية وللحرف في نهاية الكلمة صورة تختلف عن صورته في أول الكلمة ووسطها) |
| د | דּ (داليت، يلفظ كالدال العربية، إن كان منقوطا أو غير منقوط ) |
| هـ | ה (هيه، وهو كالهاء العربية، وقد يستعمل في أواخر الكلمات كنهاية لصوت حركة المد يتغير فيها صوت الحرف |
| س | ס (سامخ، تنطق بصوت السين العربية، وهي الأصل في تمثيل هذا الصوت ) |
| ع | ע (عين، كالعين العربية، ولكنها أكثر الناطقين بالعبرية الحديثة يحرفون نطقه إلى صوت الألف المهموزة ) |
| ف | פ (فيه، ينطق كالفاء العربية إذا كان الحرف بدون نقطة في داخله ) |
المطلب الثاني : تشابه كلمات وتركيب الجمل في العبرية بالعربية
الفرع الأول :تشابه كلمات بالعبرية وما يقابلها بالعربية
هناك العديد من الكلمات في اللغة العبرية التي تشبه العربية في النطق والمعنى سوف أذكر البعض منها:
- إجانة : في العربية وتعني الإناء الذي يغسل فيه الثيابتقابلها في العبرية aggana
- أكار : في العربية بمعنى فلاح، حراث تقابلها في العبرية iKKār
- آنك : في العربية وتعني الرصاص الخالص تقابلها في العبرية anak
- برخ : في العربية بمعنى الزيادة والنماء تقابلها في العبرية bir ākā
- بعير : في العربية بمعنى الجمل تقابلها في العبرية be<ir
- تنور : في العربية بمعنى موقد الحطب تقابلها في العبرية tannūr
- تلميذ : في العربية بمعنى طالب العلم تقابلها في العبرية talmiđ
- حطب : في العربية بمعنى خشب الأشجار تقابلها في العبرية .haţab
- خاتم : في اللغة العربية بمعنى نهاية الشيء تقابلها في العبرية ĥotam
- خوخ : في اللغة العربية ويعني نوع من الفاكهة تقابلها في العبرية ĥuwah
- سفر : في اللغة العربية بمعنى الكتاب تقابلها في العبرية .šefer
- سكين : في اللغة العربية بمعنى آلة حادة تقابلها في العبرية .šakkin
- سوسن : في العربية بمعنى نوع من الأزهار تقابلها في العبرية šošan
- سلة : في العربية بمعنى الوعاء الذي تجمع فيه الفاكهة تقابلها في العبرية šal
- قسط : في اللغة العربية بمعنى الحق تقابلها في العبرية košţ
- قفص : في اللغة العربية بمعنى الجمع، تقابلها في العبرية kafas
- كبس : في اللغة العربية بمعنى الضغط على الشيء تقابلها في العبرية kabaš
- هيكل : في اللغة العربية بمعنى البيت الضخم تقابلها في العبرية heykal
- يم : في اللغة العربية بمعنى البحر تقابلها في العبرية yam[5]
- بيت : في اللغة العربية تقابلها في العبرية بِيث
- جمل : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية جِيمَل[6]
- عود : في اللغة العربية وتعني آلة طرب مكون من ستة وعشرين وترا وفي العبرية عود
- توراة : في الغة العربية وتعني تعليم الشريعة وتطلق على الأسفار الخمسة الأولى تقابلها في العبرية توارة
- شاقول : في العربية بمعنى ميزان البنائين تقابلها في اللغة العبرية شقل
- شيطان : في اللغة العربية بمعنى خصم وعدو تقابلها في اللغة العبرية سطان[7]
- أنتم : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية attem
- أنتن : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية Attena[8]
- ذهب : في اللغة العربية وتعني نوع من المعادن تقابلها في اللغة العبرية زهاب
- ذرى : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية زره
- شعر : في اللغة العربية بمعنى شعر الرأس تقابلها في اللغة العبرية سعر
- ثوم : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شَوم
- سبيل : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شَبِيل
- سوط : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شَوط
- سوق : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شُوق
- سنَة : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شَنة
- كِيس : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية خِيس
- سكَت : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية سخَت
- قطن : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية كتُن
- غنِي : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية عَنِي
- غَطى : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية عَطى
- غُراب : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية عُراب[9]
- وادِي : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية فادي
- أربعة : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية أربعة
- خمسة : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية خَمش
- عَين : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية عَين
- يَد : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية يَد
- رِجل : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية رِجل
- سُوق : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شُوق
- ذِئب : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية زِئب
- سن : في اللغة العربية تقابلها في اللغة العبرية شِن
الفرع الثاني : تشابه بين اللغة العربية والعبرية في المحادثة
إن طريقة بناء جمل المحادثة في العبرية منقولة عن العربية، في أسلوب التحية كما في أسلوب الحوار وترتيب الحوار.[10]
| في العبرية | في العربية |
| מי אתה? مي اته | من أنت؟ |
| אני סעד? اني سعد | أنا سعد |
| מֵאַין אַתָה؟ ماين اته | من اين انت؟ |
خاتمة
اللغة العربية واللغة العبرية تنتميان إلى اللغات السامية، واللغة العبرية تتشابه في العديد من مفرداتها و حروفها باللغة العربية، كما تتشابه بنية الجمل فيها أيضا باللغة العربية، وهذا إنما يدل على أن اللغة العبرية دخلت عليها الكثير من الكلمات التي يعود أصلها إلى اللغة العربية، أو يمكنني القول بأن اللغة العبرية أصلها هي اللغة العربية، نظرا للتشابه الكبير جدا في مفرداتها مع اختلافات بسيطة في النطق لكن المعنى يبقى نفسه ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المفردات التي قمت بجمعها للغتين معنا.
مراجع
- أبي بكر,عثمان بن عمر (بغية الدعاة2/134), مصر 1571ه.
- د. عبد الرحمن مرعي، الدخيل العبري في اللسان الفلسطيني، اسبابه وأبعاده، – العربية – لغة في عين العاصفة، كتاب دراسات 2013 د.عوني عبد الرءوف، قواعد اللغة العبرية، دراسات سامية، مطبعة جامعة عين شمس، 1971.
- د. اسماعيل احمد العمايرة – د. حنان اسماعيل العمايرة، حواش على الضمائر : دراسة مقارنة مجلة الجامعة الإسلامية للبحوث الانسانية، المجلد الحادي والعشرون، العدد الاول، ص 43-72 يناير 2013.
- د. عبد الوهاب محمد عبد العالي، المشترك والدخيل من اللغات السامية في العربية، دراسة في الاصوات، مجلة الساتل.
- أ.د.السيد, محمود (طرائق تدريس اللغة العربية)- دمشق 1988- ص (2002-203-208-209).
- أ. علي الجريري، أثر العربية في العبرية المعاصرة، ورقة مشاركة مقدمة في مؤتمر الواقع اللغوي الذي عقد بجامعة النجاح الوطنية، 2006، فلسطين.
- حسين إحسان الربيدي، تعلم اللغة العبرية.
- سلامة سليم سلامة يوسف، العبرية لهجة عربية عادية، دراسة مقارنة لغوية مقارنة بين اللغة العربية والعبرية، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في اللغة العربية بكلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
[1] أبي بكر,عثمان بن عمر (بغية الدعاة2/134), مصر 1571هـ
[2] أ.د.السيد, محمود (طرائق تدريس اللغة العربية)- دمشق 1988- ص (2002-203-208-209).
[3] أ. علي الجريري، أثر العربية في العبرية المعاصرة، ورقة مشاركة مقدمة في مؤتمر الواقع اللغوي الذي عقد بجامعة النجاح الوطنية، 2006، فلسطين، ص 351
[4] حسين إحسان الربيدي، تعلم اللغة العبرية، ص 3 – 10
[5] د. عبد الوهاب محمد عبد العالي، المشترك والدخيل من اللغات السامية في العربية، دراسة في الاصوات، مجلة الساتل،74 – 76
[6] د.عوني عبد الرءوف، قواعد اللغة العبرية، دراسات سامية، مطبعة جامعة عين شمس، 1971، ص 21
[7] د. عبد الرحمن مرعي، الدخيل العبري في اللسان الفلسطيني، اسبابه وأبعاده، – العربية – لغة في عين العاصفة، كتاب دراسات 2013، ص 41
[8] د. اسماعيل احمد العمايرة – د. حنان اسماعيل العمايرة، حواش على الضمائر : دراسة مقارنة، مجلة الجامعة الإسلامية للبحوث الانسانية، المجلد الحادي والعشرون، العدد الاول، ص 43-72 يناير 2013، ص 58
[9] سلامة سليم سلامة يوسف، العبرية لهجة عربية عادية، دراسة مقارنة لغوية مقارنة بين اللغة العربية والعبرية، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في اللغة العربية بكلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين،ص 45 – 47
[10] مرجع سابق، أ. علي الجريري، ص 368






اترك تعليقاً