آثار التدخين على الأسرة

آثار التدخين على الأسرة

مقدمة

يعود تاريخ التدخين الى فترات زمنية بعيدة حيث يرجع الى اواخر القرن الخامس عشر الميلادي الا ان انتقاله الى عالمنا الاسلامي قد حصل في اوائل القرن العشرين وعند مجيء الاستعمار الى البلاد الاسلامية،  فدخان السجائر يحوي العديد من المواد الكيميائية كالنيكوتين

والقطران وثنائي اوكسيد الكاربون وأول أوكسيد الكاربون وأكاسيد النيتروجين والبولونيوم وغاز النشادر الكاوي وتباينت هذه المواد في تأثيراتها الصحية فمنها ما يؤدي إلى السرطان بأنواعه المختلفة كسرطان الرئة والمعدة والمريء والبنكرياس والشفة والقولون ومنها ما يؤدي

إلى أضرار في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي فضلاً عن هذا فحصول الادمان الذي يصعب

من جراءه ترك التدخين حيث أن وجود النيكوتين في الدم هو الذي يسبب الإدمان وأما عن أسباب الوقوع في التدخين فيعد أصدقاء السوء السبب الرئيسي يليه جهل الأشخاص بأضرار التدخين لذا جاءت هذه المعلومات لتلقي الضوء على الأضرار الوخيمة للتدخين على الأسرة والمجتمع ككل والذي هو بحق طاعون العصر علها تسهم في أن يقلع عدد من الناس عن التدخين .

المبحث الأول : تعريف التدخين و أسباب تعاطيه

المطلب الأول : تعريف التدخين

يعرف التدخين بأنه عملية يتم فيها حرق لمادة غالباً ما تكون التبغ، ومن هنا فإنه يتم تذوق الدخان أو استنشاقه، كما تتم هذه العملية باعتبارها المقام الأول في الممارسة للترويح عن النفس، إن ما يصدر عن هذا الاحتراق هو مادة ذات فعالية مثل النيكوتين، فهذا ما يجعلها متاحةً للامتصاص من خلال الرئة، وهو اعتماد نفسي ومرتبط بسلوكيات مثل شرب القهوة، وتناول وجبات الطعام.[1]

المطلب الثاني : ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺘﻌﺎﻁﻲ ﺍﻟتدخين

 ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻲ ﺒﻁﺒﻴﻌﺘﻪ ﻤﻜﺘﺴﺏ ﻭﻟﻴﺱ ﻭﺭﺍﺜﻴﺎﹰ ، ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ  ﺘﻌﺎﻁﻲ ﺍﻟﺩﺨﺎﻥ ﻭﺘﺤﺩﻴﺩﻫﺎ ﺠﺯﺀﺍﹰ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻼﺝ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻨﻭﻋﺕ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻭﺍﻤل  ﺍﻟﻤﺸﺠﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﺎﻁﻲ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻟﻠﺩﺨﺎﻥ ، ﻓﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻔﺭﺩ ،  ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺇﺠﻤﺎل ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻠﻲ[2] :

  1. ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ  

 ﻭﻫﻲ ﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﻔﺭﺩ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ  ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻭﻗﺩ ﻓﺴﺭﺕ “ﻨﻅﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ، ﺒﺄﻨﻪ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻡ ﺍﻟﺨﺎﻁﺊ ، ﺃﻭ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺘﺩﻋﻴﻡ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ، ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﺘﺅﻜﺩﻩ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﹼﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ  ﺍﻻﺸﺘﺭﺍﻁ ﺍﻟﻜﻼﺴﻴﻜﻲ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺒﺎﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ، ﺤﻴﺙ ﺘﻭﺠﺩ ﺭﻭﺍﺒﻁ ﻋﺩﻴﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﺔ ،  ﺘـﺭﺘﺒﻁ ﺒﺎﻟﺘﺩﺨﻴﻥ  ﻓﻨﺠﺎﻥ ﺍﻟﻘﻬﻭﺓ ، ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺍﻨﺘﻬﺎﺀ ﻭﺠﺒﺔ  ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ، ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ، ﺍﻟﻘﺭﺍﺀﺓ .

  • ﺘﻘﻠﻴﺩ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻭﻤﺤﺎﻜﺎﺘﻬﻡ  

 ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﻟﺩﻴﻬﻡ  ﺤﺎﺠﺔ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﺸﺒﻬﻭﺍ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺤﺒﻭﻨﻬﻡ ﻭﻴﻘﺘﺩﻭﻥ ﺒﻬﻡ  ﻭﻤﻥ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺄﻟﻭﻓﺔ ﻟﺩﻴﻨﺎ ، ﺃﻥ ﻨﺭﻯ ﻁﻔﻼﹰ ﻴﺤﺎﻜﻲ ﺃﺒﺎﻩ ﻭﻁﻔﻠﺔ ﺘﻘﻠﹼﺩ ﺼﻭﺕ ﺃﻤﻬﺎ ، ﺤﻴﻥ ﺘﺅﻨﺏ  ﺃﺨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﻭﺘﻌﺩ ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺘﻘﻠﻴﺩ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ، ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ، ﻻ ﺴﻴﻤﺎ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ   ﺤﻴﺙ ﻴﻠﺠﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺴﺠﺎﺌﺭ ﻤﺼﻨﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻠﻭﻯ ﻤﻘﻠﺩﺍﹰ ﻭﺍﻟﺩﻩ ﺍﻟﻤﺩﺨﻥ، ﻭﻤﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﺎﻁﻲ ﺍﻟﺩﺨﺎﻥ ، ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻥ – ﺘﻘﻠﻴﺩ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻥ  ﻭﺃﺒﻁﺎل ﺍﻷﻓﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﺴﻼﺕ[3]

  • ﺍﻟﺘﺄﺜﺭ ﺒﺎﻷﺼﺤﺎﺏ  

 ﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﻁﺒﻌﻪ  ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺨﻼﹼﻥ ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﻴﺄﻨﺱ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻭﻴﺄﻨﺴﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻴﺤﺒﻬﻡ  ﻭﻴﺤﺒﻭﻨﻪ ﻭﻴﻔﻀﻲ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﺒﺄﺴﺭﺍﺭﻩ ﻭﻤﺸﺎﻜﻠﻪ ﻭﻤﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻷﺼﺩﻗﺎﺀ ، ﺃﻥ ﺘﻜﺜﺭ ﺒﻴﻨﻬﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺸﺭﺓ  ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻁﺔ ﻭﻴﺅﺜﺭ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻵﺨﺭ ﻭﺘﻨﺘﻘل ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺨﻼﻗﻪ ﻭﺴﻠﻭﻜﻪ.

 ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅ ﺃﻥ “ﺍﻟﻤﺩﺨﻨﻴﻥ ﻻﺴﻴﻤﺎ ﺍﻟﻤﺒﺘﺩﺌﻭﻥ ﻤﻨﻬﻡ – ﻴﺴﻌﻭﻥ ﺒﻭﻋﻲ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ  ﻭﻋﻲ ، ﺇﻟﻰ ﺇﻏﺭﺍﺀ ﺃﻗﺭﺍﻨﻬﻡ ﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ، ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻁﺎﺒﻕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﻓﻲ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ  ﻟﺘﺨﻔﻴﻑ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺒﺎﻟﺫﻨﺏ ﻭﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺄﻟﻭﻑ.

  • ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﺴﺭﻴﺔ  

ﺎﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﺴﺭﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ  ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺘﺭﺴﻴﺦ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ،  ﺨﺼﻭﺼﺎﹰ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻗﻭﻴﺎﹰ ، ﻴﻤﺎﺭﺴﻭﻨﻪ ﻭﻴﺸﺠﻌﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻗﺩ  ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺘﺩﻟﻴل ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺴﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ، ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ.

  • ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻨﻔﺴﻴﺔ[4]   

 ﺤﻴﺙ ﻴﻠﺠﺄ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻭﻥ  ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺭﺓ ﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻘﺔ – ﺇﻟﻰ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﻋﻥ  ﺍﻟﺭﺠﻭﻟﺔ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ، ﻭﻤﻤﺎ ﻴﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﺍﻓﺘﻘﺎﺭ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻤﻲ ﻟﺩﻯ  ﺃﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﺫﺍﺕ ﺒﺄﺴﺎﻟﻴﺏ ﺴﻭﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل ﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ، ﻋﻠﻰ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﻫﻭﺍﻴﺎﺕ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺔ ، ﺘﺼﺭﻓﻬﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻀﺎﺭﺓ ﻜﺎﻟﺘﺩﺨﻴﻥ.

 ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ  ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺒﻌﺽ  ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺒﺎﻟﻀﻌﻑ ﻭﺍﻹﺤﺒﺎﻁ ﻟﻌﺩﻡ ﺍﺴﺘﻴﻔﺎﺀ ﺍﻟﺤﻕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﻓﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ  ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ، ﻤﺘﻨﻔﺴﺎﹰ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺭ.

  • ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻤﺩﺨﻨﻴﻥ ﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻡ ﺨﺎﻁﺌﺔ   

 ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻤﻔﺎﻫﻴﻡ ﻤﻐﻠﻭﻁﺔ ﺸﺎﺌﻌﺔ ﻋﻨﺩ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﻤﺩﺨﻨﻴﻥ ، ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﻭﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ  ﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﺘﺠﺎﻫﺎﺘﻬﻡ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻓﻜﺜﻴﺭ ﻤﻨﻬﻡ ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻨﻬﻡ ﺒﺈﺩﻤﺎﻨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ، ﻴﺩﺨﻠﻭﻥ  ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ  ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﻴﺭﻯ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺩﺨﻨﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺠﺎﺌﺭ ﺘﺯﻴل ﺍﻟﻤﻠل

ﻭﻤﻥ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ ﻟﺩﻯ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﺨﻨﻴﻥ ﺃﻥ “ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻴﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ،  ﻟﺫﻟﻙ ﻴﻠﺤﻅ ﺃﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﻜﺘﹼﺎﺏ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻨﻴﻥ ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ  ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻭﺍﻹﻟﻬﺎﻡ ﻴﺩﺨﻨﻭﻥ ﻟﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﺒﺏ.

  • ﻭﻗﺕ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ  

 ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻐل ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ، ﻴﺼﺒﺢ ﻤﻔﺴﺩﺓ ﻟﻸﻓﺭﺍﺩ ﻭﺘﺸﻴﺭ ﺍﻷﺒﺤﺎﺙ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻴﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻻﻨﺤﺭﺍﻑ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﻭﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ  ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻘﺔ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﺴﺌﻭل ﻋﻥ ﻤﺸﺎﻜل ﺘﺸﺭﺩ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﻀﻴﺎﻉ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻭﺍﻟﺘﺴﻜﹼﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ  ﻭالانضمام ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻘﺎﺀ ﺍﻟﺴﻭﺀ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎﺒﺎﺕ ﻭﺇﺩﻤﺎﻥ ﺍﻟﺨﻤﺭ ﻭﺍﻟﻤﺨﺩﺭﺍﺕ .

المبحث الثاني : آثار التدخين على الأسرة وحلول ومقترحات

المطلب الأول : آثار التدخين على الأسرة

الفرع الأول : من الناحية الصحية

إن آثار التدخين الضارة على الصحة تبدو مريعة ومخيفة إذا أدركنا أن ملايين البشر يلاقون حتفهم في كل عام نتيجة إدمان التدخين، كما أن عشرات الملايين يعانون من أمراض وبيلة تجعل حياتهم سلسة متصلة من العناء والشقاء وكل ذلك بسبب التدخين [5]:

وأهم الأمراض التي تصيب المدخنين :

  • الجهاز التنفسي

سرطان الرئة وسرطان الحنجرة، والالتهاب الشعبي المزمن، الامفيزيما ( انتفاخ الرئة).

  • القلب والجهاز الدوري ( جهاز الدوران)

جلطات القلب وموت الفجاءة وجلطات الأوعية الدموية وما ينتج عنها من شلل واضطراب الدورة الدموية في الأطراف وجلطاتها.

  • الجهاز الهضمي

سرطان الشفة، سرطان الفم والبلعوم، سرطان المرئ، قرحة المعدة، والاثني عشر، سرطان البنكرياس.

  • الجهاز البولي

أورام المثانة الحميدة، وسرطان المثانة، وسرطان الكلي.

  • المرأة الحامل والأطفال  

كثرة الإجهاض وقلة وزن الوليد، وزيادة وفيات المواليد، وزيادة الأجنة الميتة، وزيادة الالتهابات الرؤية لدى الأطفال والرضع.

  • أمراض نادرة

التهاب الإبصار والعمى، وزيادة أمراض الحساسية مثل : الربو، والارتكاريا، والتهابات الجلد وأمراض الأنف والأذن والحنجرة، ومضاعفة أخطار ضغط الدم، والبول السكري،وارتفاع الكوليستيرول، والسمنة المفرطة.

الفرع الثاني : من الناحية النفسية

يدفع التدخين بالمدخن نحو التعلق بأسر الهوى والعادة، وعلى الرغم مما يشير إليه بعض المدخنين من أن التدخين يشعرهم بالسعادة ويساعدهم على نسيان أحزانهم غير أنه في الحقيقة يسهم في زيادة فرص التوتر والقلق وبخاصة بعد التعلق به واشتداد الحاجة إليه، بالإضافة إلى ازدياد القلق والسلوك العدواني لدى المدخن مما يدفع به إلى التعلق بالتدخين والإكثار منه حيث يتجرع النيكوتين الذي يعمل على تخليصه من السلوك العدواني الناشئ، أما الشعور بالانتعاش الذي ينخدع به المدخن فناتج عن أن النيكوتين يقلل حساسية المراكز العصبية العليا وبالتالي كان مخففا للانفعالات النفسية وملطفا لحدتها، مما يخلص المدخن مؤقتا من انفعالاته ومتابعته.[6]

الفرع الثالث : من الناحية الاقتصادية

المدخن ذو الدخل المحدود ينفق ما يتراوح بين 10 إلى 20 % من دخله على السجائر وفي ذلك إضاعة للمال وخراب للبيوت وشتات الأسر، لأن المدخن يقتطع من قوت نفسه وقوت عياله في سبيل شرائه وتحصيله، وربما انحرف عن الطريق السوي إلى الرشوة والسرقة لجلب ثمنه وتأمينه، والتدخين يبدد ثروات الأفراد والجماعة، إذ فيه انقاص للثروة وإنفاق لها فيما لا خير ولا نفع فيه لصاحبه وللناس، علما أن الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم نهيا  عن إضافة المال ويساوي ثمن استهلاك الفرد المدخن متوسط التدخين حوالي 10 سجائر يوميا ثمن خبز عائلة متوسطة من 6 افراد مدة يومين على الأقل.

المطلب الثاني : حلول ومقترحات[7]

من الوسائل المقترحة للوقاية من من الوقوع في عادة التدخين أو الإقلاع عنها[8] :

  • القدوة من الوالدين والمعلم : فالوالد مطالب أن يضرب مثلا قويا لولده بالامتناع عن التدخين وعدم التساهل مع تلك الظاهرة الخبيثة، والمعلم مطالب بأن يمهد السبيل للطالب نحو الطهر والنقاء من خلال الامتناع عن التدخين، والقدوة من أنجع الوسائل المؤثرة في الناشئ خلقيا ونفسيا واجتماعيا إن كانت صالحة، وإلا فخطرها عظيم.
  • المتابعة والتقويم : وذلك أن يقوم الآباء بمراقبة أبنائهم ويتعرفوا على سلوكهم وأقرانهم وتحركاتهم للاطمئنان إليها، ولمعالجة أي مظهر من مظاهر الانحراف في مهده.
  • التوجيه والتوعية : أي تبصير الناشئ بأضرار التدخين وعواقبه عاجلا وآجلا على المدخن ذاته  وعلى أسرته ومجتمعه وأمته، بتبلد العقل  وإماتة الفطنة وقلة الهمة في التحصيل.
  • اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية في المدرسة، ومنها خلق ظروف لحفظ سلامة غير المدخنين عند اختلاطهم بالمدخنين أو عند العمل معهم في مكان واحد  لمكافحة عادة التدخين.
  • الابتعاد عن الأماكن التي يمكن أن تفضي إلى عادة التدخين، كالمقاهي والملاهي ورفاق السوء والوحدة التي يوسوس فيها الشيطان للشخص ممارسة عادة التدخين.
  • ممارسة التمارين الرياضية كالمشي والسباحة وركوب الخيل أو الدراجات الهوائية.
  • اللجوء إلى القراءة والمطالعة.

خاتمة

مشكلة التدخين هي من المشاكل التي أصبحت تؤرق جميع المجتمعات منها المجتمع العربي  لما له من أضرار وآثار سلبية سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو صحية على الأسرة والمجتمع ككل، لهذا على الأسرة زرع الوعي لدى أفراد أسرتها خصوصا الأطفال لخطورة التدخين حتى يتجنبوا الوقوع في هذه المشكلة، وزرع القيم الإسلامية لديهم وحثهم على المحافظة على صلاتهم وكذلك الابتعاد عن رفقاء السوء.

مراجع

  1. ﺩ. ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺨﻠﻴل ﺃﺒﻭ ﺩﻑ، ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ، ﻭﻋﻼﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ، بدون طبعة ولا دار نشر.
  2. ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ، ﻤﺤﺴﻥ، ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ﻟﻠﻨﺸــــﺭ ﻭﺍﻟﺘــــﻭﺯﻴﻊ    ﺠـــﺩﺓ  ١٩٨٩ .
  3. ﻋﺒﺩﺍﻟﻌﺎل ، ﺤﺴﻥ (ﺃﺜﺭ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ) ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ  ﺍﻟﻌﺩﺩ (٣٤) .
  4. محمد عبد القادر عابدين، التدخين طبيعته، انعكاساته على الطلبة والمجتمع وسبل الوقاية منه، مجلة الجامعة، عدد 6 – أ .
  5. أشرف فؤاد محمد ابو سال، كيف تقلع عن التدخين، إدارة خدمات المتدربين، قسم التوجيه والإرشاد، المملكة العربية السعودية.
  6. الهدي الصحي، الحكم الشرعي في التدخين، سلسلة للتثقيف الصحي من خلال تعاليم الدين، منظمة الصحة العالمية .

[1] أشرف فؤاد محمد ابو سال، كيف تقلع عن التدخين، إدارة خدمات المتدربين، قسم التوجيه والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ص 3

[2] ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ، ﻤﺤﺴﻥ، ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ﻟﻠﻨﺸــــﺭ ﻭﺍﻟﺘــــﻭﺯﻴﻊ ،  ﺠـــﺩﺓ ، ١٩٨٩ ، ﺹ٣٣ .

[3] ﻋﺒﺩﺍﻟﻌﺎل ، ﺤﺴﻥ (ﺃﺜﺭ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ) ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ، ﺍﻟﻌﺩﺩ (٣٤) ،  . ٧٤٢ ﺹ ١٩٨٥

[4] ﺩ. ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺨﻠﻴل ﺃﺒﻭ ﺩﻑ، ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ، ﻭﻋﻼﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ -بدون طبعة ولا دار نشر، ص 11

[5] الهدي الصحي، الحكم الشرعي في التدخين، سلسلة للتثقيف الصحي من خلال تعاليم الدين، منظمة الصحة العالمية ص 35

[6] محمد عبد القادر عابدين، التدخين طبيعته، انعكاساته على الطلبة والمجتمع وسبل الوقاية منه، مجلة الجامعة، عدد 6 – أ صفحة 160

[7] مرجع سابق، ﺩ. ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺨﻠﻴل ﺃﺒﻭ ﺩﻑ، ص 30

[8] مرجع سابق، محمد عبد القادر عابدين، ص171

موقع أطباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *