صنع القرار

صنع القرار

مقدمة

ظل الإنسان ولفترة طويلة من الزمن يعتمد على الحدس والأحكام الشخصية في لعلوم الاجتماعية يهتمون بتطبيق طرق البحث اتخاذه لقراراته إلى أن بدأ المتخصصون العلمي على الظواهر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يمكن إخضاعها لوسائل القياس العلمي واختباراته، ثم انتقل استخدام هذه الطرق إلى التسيير والإدارة بحثا عن سبل أكثر فاعلية بهدف تطويرها وكان فريدريك تايلور أول الرواد الذين دعوا إلى  تطبيق أساليب البحث العلمي في اتخاذ القرارات عوضا عن الأحكام الشخصية، وصولا إلى هربر سيمون صاحب نظرية القرار، والذي يرى أن القرار ما هو إلا اختيار بين مجموعة من البدائل، تتطلب عملية طويلة من التخطيط والإعداد نتيجة التضحية التي تتم بين البدائل المطروحة، ترمي هذه العملية في آخر المطاف إلى تحقيق هدف ما والذي يعتبر في حد ذاته وسيلة لتحقيق هدف آخر. وهنا نلاحظ أن البديل المختار ما هو إلا حل وسط لا يؤدي إلى تحقيق الهدف بشكل تام لكنه يكون أفضل البدائل بناءا على المعلومات المتعلقة بالبيئة الخارجية والداخلية للمؤسسة، ولهذا السبب كان من أهم عوامل نجاح المؤسسة إجادة صنع القرارات واتخاذها  في الوقت المناسب، وتحقيق هذه المعادلة  ليس بالأمر الهين إذ تحتاج إلى دراسة ووعي وتفكير عميق .

المبحث الأول : تعريف صنع القرار أهميته ومراحله

المطلب الأول : تعريف صنع القرار

يعرف صنع القرار بأنه الخطوات التي يتم بمقتضاها البحث في المشكل أو الموقف مكان القرار وتحديد أفضل الحلول وانسبها من بين البدائل المتاحة والهادفة لحل المشكلة أو الموقف.[1]

كما يعرف أيضا صنع القرار بأنه سلسلة من الاستنتاجات الفردية أو الجماعية التي تسعى لاختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين. [2]

المطلب الثاني : أهمية صنع القرار[3]

 إن عملية صنع القرار تعتبر جوهر العملية الإدارية حيث نجد أن هذه العملية هي من المهام الأساسية للرئيس الإداري، وتشكل القرارات بمختلف أنوعها, الصادرة عن هذا الأخير أهمية بالغة سواء بالنسبة له أو للمنظمة ككل،  فبالنسبة للرئيس الإداري ( صانع القرار ) فإنها تؤثر تأثيرا كبيرا على وضعه الوظيفي وهي مقياس نجاحه من عدمه. فكلما كانت قراراته سليمة وراشدة ومحققة للأهداف التي كانت وراء صنعها كلما دل ذلك على نجاحه في أداء مهامه .

 أما بالنسبة للمنظمة فإن عملية صنع القرار تؤثر على عملها ومستقبلها, حيث ترتبط حياة المنظمة بسلامة وفعالية القرارات التي تم صنعها. فقد تحقق لها الاستمرار والتوسع والنمو أكثر فأكثر في حالة كونها قرارات ايجابية, وقد تدخلها دائرة الصعوبات والإختلالات مع إمكانية أن تقودها إلى الفناء في حالة كونها قرارات سلبية. وكذلك لا يمكن الاستغناء عن صنع القرارات في الحياة اليومية للمنظمة وقد تؤول هذه الأخيرة إلى الفشل والتراجع في حالة التوقف عن صنع القرارات. وهو ما أكدته الدكتورة نادرة أيوب عندما تناولت هذا الموضوع مشيرة إلى أن هذه العملية تستمد أهميتها بالنسبة للعملية الإدارية من كونها تمثل نقطة البدء بالنسبة لجميع النشاطات والفعاليات اليومية في حياة المؤسسات, ولان التوقف عن صنع القرارات يؤدي إلى شلل العمل والنشاط وتراجع المؤسسة.

المطلب الثالث : مراحل صنع  القرار

لعل أهم عامل يميز عملية صنع القرار هو ذلك التتابع والتسلسل في مراحلها والذي يزيد من دقة الاختيار والمفاضلة بصورة تعكس أهمية القرار ومدى إمكانية الاعتماد عليه، ومن جهة أخرى قدرة وفطنة وسعة صبر متخذ هذا القرار، مما يفرض توفر عنصري الرشد

وحسن التقدير والتمييز كما يفترض الفرصة للتأمل والتفكر وإمكان الاختيار بين البدائل علما أن العوامل التي تحد من الرشد في مجال التسيير تشتمل القيم المتعلقة لعواطف والإحساسات وميزان القوى وديناميكية الجماعة علاوة على عوامل الشخصية، وعموما فإن هذه المراحل هي [4]:

المرحلة الأولى: وتبدأ بتحديد المشكلة وتتطلب هذه المرحلة إدراك وتحليل الظاهرة وتجميع البياäت اللازمة وتحليلها بما يساعد على شرح وتوضيح جميع جوانب المشكلة وأبعادها المختلفة .

المرحلة الثانية: وتتمثل في تحديد بدائل المشكلة، فهذه العملية ترتبط بوجود عدد من البدائل فإذا كان هناك بديل واحد فلا يحتاج الأمر إلى اتخاذ قرار لتنفيذه، ومعنى ذلك أن عملية اتخاذ القرارات تفترض أن هناك بديلين على الأقل أو أكثر حتى يمكن القيام بعملية  الاختيار واتخاذ القرار، وتحتوي البدائل على الحلول الممكنة ومن بين هذه الحلول الممكنة يتم اختيار الحل الأمثل.

المرحلة الثالثة: هي عملية تقييم البدائل المطروحة لحل المشكلة ولكي تتم هذه المرحلة بنجاح يجب أن يكون لدينا نظام للتوقع بنتائج كل بديل من تلك البدائل، ولا بد أيضا من توافر مقاييس ومعايير واضحة يتم على أساسها تقييم تلك البدائل حتى تكون عملية المفاضلة بين البدائل موضوعية .

المرحلة الرابعة: تأتي بعد ذلك مرحلة الاختيار من بين البدائل البديل الأفضل، وتعتبر هذه المرحلة هي أساس اتخاذ القرار، وتأتي بعد ذلك تنفيذ القرار حيث تؤدي عملية المشاركة إلى تحسين نوعية القرار النهائي  ولا ينتهي حل المشكلة اتخاذ قرار بشأنها بل يجب متابعة تنفيذ هذا القرار، فربما تتغير الظروف ويصعب أو قد يستحيل تنفيذ القرار مما يتطلب معه ضرورة اتخاذ بعض القرارات المكملة لتعديل المسار حتى يتم حل المشكلة .

المبحث الثاني : أنماط المديرين في صنع القرار العوامل المؤثرة في صنع القرار

المطلب الأول : أنماط المديرين فى صنع القرار [5]

لا يتبع جميع المديرين الطريقة نفسها فى صنع القرارات. بل هناك اختلافات جوهرية بين الطرق التى يتبعها المديرون فى تحديد المشاكل وصنع القرارات المتعلقة بها. ويمكن تفسير هذه الاختلافات فى ضوء مفهوم النمط الشخصى فى صنع القرار، ويشير هذا المفهوم إلى الاختلافات بين الأفراد فيما يتعلق بكيفية إدراكهم للمشاكل وصنع القرارات.

  1. النمط الموجه أو الآمر

يستخدم هذا النمط المديرون الذين يفضلون الحلول البسيطة والمحددة، والمديرون الذين يستخدمون هذا النمط غالبا ما يتخذون القرارات بسرعة لأنهم لا يحبون التعامل مع بيانات كثيرة، وغالبا ما يضعون فى الاعتبار بديلا واحدا أو اثنين. وعادة ما يتسم من يميلون إلى الاعتماد على هذا النمط بالكفاءة والرشد  كما إنهم يفضلون الاعتماد على القواعد والإجراءات الموجودة والمتبعة. [6]

  • النمط التحليلى 

يختلف هذا النمط عن سابقه فى أن المديرين يرغبون فى الحلول المعقدة التى تستند إلى أكبر قدر يمكن جمعه من البيانات، كما انهم يبنون قراراتهم على بيانات موضوعية رشيدة. إنهم يبحثون عن أفضل قرار ممكن فى ضوء المعلومات المتاحة.

  • النمط المستند إلى المفاهيم

وفقا لهذا النمط يرغب المديرون فى أن يضعوا فى اعتبارهم قاعدة واسعة من المعلومات، غير أنه يكون لديهم توجه اجتماعى أكبر من اتباع النمط السابق (التحليلى)، ويرغبون فى التحدث مع الآخرين حول المشكلة والبدائل المتاحة لحلها. إنهم يرغبون فى حل المشاكل بطريقة خلاقة وابتكارية.

  • النمط السلوكى

غالبا ما يتبع هذا النمط المديرون الذين يكون لديهم اهتمام وحرص عميق على الآخرين كأفراد. فهم يرغبون فى التحدث مع الآخرين كأفراد ويفهمون مشاعرهم. كما أنهم عادة ما يهتمون بتنمية الآخرين وتطوير قدراتهم، ويصنعون القرارات التى تساعد الآخرين على تحقيق أهدافهم

المطلب الثاني : العوامل المؤثرة في صنع القرار

عملية صنع القرارات ليست بالعملية الـسهلة، ذلك من خلال المشاكل التي يواجهها صانعي القرار حيث أنها مشاكل متشعبة منها مـا هـو

مرتبط بالتكوين الذاتي لمتخذ القرار ومنها ما هو مرتبط بالمناخ المحيط بكل مـا فيـه مـن علاقات وأهداف وعادات وتقاليد ويمكن تحديد هذه المؤثرات بما يلي[7]  :

  • قصور في البيانات والمعلومات.
  • ضعف الثقة المتبادلة بين صانعي القرار.
  • توقيت القرار.
  • الجوانب النفسية والشخصية لصانع القرار.
  • عدم مشاركة الاخرين في صناعة القرار. 
  • عجز متخذ القرار في تحديد المشكلة تحديدا واضحا.
  • عجز متخذ القرار عن معرفة جميع النتائج المتوقعة سواء كانت جيدة او سيئة لجميع الحلول الممكنة.
  • عجز متخذ القرار عن الالمام بجميع الحلول الممكنة للمشكلة، وهذا غالبا ما يؤدي الى اختياره حلا اقل قيمة من الحل الذي لم يعرفه، فإذا، اتخذ القرار دون دراسة جميـع الحلول كان القرار غير جيدا نسبيا لوجود حل احسن اوافضل لم ينتبه اليه.
  • عجز متخذ القرار عن القيام بعملية تقييم مثلى بين البدائل بسبب التزامه بارتباطـات سابقة.
  • صانع القرار مقيد بمعلوماته وخبرته عن الاشياء التي تتعلق بوظيفته سواء كانـت هذه المعلومات عامة او خاصة.
  • الاختلاف في الادراك حيث ان اختلاف الناس في فهمهم وتفسيرهم لما يحيط بهم من معلومات وظواهر ومشاكل.
  • الاختلاف في الخبرة الشخصية حيث ان الخبرة التي يمتلكها الفرد تفرض نفسها على اسلوب معالجته وتشخيصه للمشكلة.
  • الاختلاف في الدوافع للمدراء في معالجاتهم للمشاكل.
  • خطا تعميم الصفات حيث يميل البعض بالتأثر بصفة واحدة او جانب واحد من المشكلة ويقوم بتعميم هذه الصفة على المشكلة كلها.
  • خطا التنميط وهو عكس خطا التعميم وفيه يحاول الفرد مواجهة المشكلة او وضعها او وصفها استنادا الى انتماءها الى جهة او جنس.

خاتمة

صنع القرار هي سلسلة من الاستنتاجات الفردية أو الجماعية التي تسعى لاختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين، و عملية صنع القرار تعتبر جوهر العملية الإدارية حيث نجد أن هذه العملية هي من المهام الأساسية للرئيس الإداري، وتشكل القرارات بمختلف أنوعها الصادرة عن هذا الأخير أهمية بالغة سواء بالنسبة له أو للمنظمة ككل.

و لعل أهم عامل يميز عملية صنع القرار هو ذلك التتابع والتسلسل في مراحلها والذي يزيد من دقة الاختيار والمفاضلة بصورة تعكس أهمية القرار ومدى إمكانية الاعتماد عليه، ومن جهة أخرى قدرة وفطنة وسعة صبر متخذ هذا القرار، ومن أهم مراحل صنع القرار هناك مرحلة تحديد المشكلة ، مرحلة تحديد بدائل المشكلة، عملية تقييم البدائل المطروحة لحل المشكلة ، مرحلة الاختيار من بين البدائل البديل الأفضل.

في عملية صنع القرار لا يتبع جميع المديرين الطريقة نفسها، بل هناك اختلافات جوهرية بين الطرق التى يتبعها المديرون فى تحديد المشاكل وصنع القرارات المتعلقة بها، ويمكن تفسير هذه الاختلافات فى ضوء مفهوم النمط الشخصى فى صنع القرار، ويشير هذا المفهوم إلى الاختلافات بين الأفراد فيما يتعلق بكيفية إدراكهم للمشاكل وصنع القرارات، كما أن عملية صنع القرارات ليست بالعملية الـسهلة، ذلك من خلال المشاكل التي يواجهها صانعي القرار حيث انها مشاكل متشعبة منها مـا هـو مرتبط بالتكوين الذاتي لمتخذ القرار ومنها ما هو مرتبط بالمناخ المحيط بكل مـا فيـه مـن علاقات وأهداف وعادات وتقاليد.

مراجع

  1. د. محمد عبدالله عبدالرحيم، حل المشاكل وصنع القرار، الطبعة الأولى مارس ٢٠، مركز تطوير الدراسات العليا والبحوث فى العلوم الهندسية، كلية الهندسة – جامعة القاهرة.
  2. زینب بن التركي، الاساليب الكمية في صناعة القرار، اسلوب شجرة القرار نموذجا، مجلة الواحات للبحوث والدراسات العدد 6 لسنة 2009 .
  3. أ.د. هيثم عبداالله حسون، ظاهرة التردد في صناعة القرار وانعكاساتها، على العمل الاداري الرياضي والتربوي، بحث مسحي، مجلة التربية الرياضية – المجلد العاشر – العدد الرابع 2001.
  4. فيصل بن فهد بن محمد البراهيم، العوامل المؤثرة على مشاركة الموظفين في صنع القرار وعلاقته بمستوى أدائهم، دراسة مسحية على الموظفين في مجلس الشورى السعودي، دراسة مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم الادارية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، الرياض .
  5. الدكتور/ حسام الدين حسن عطية حمدونه، دراسة بعنوان تطوير عمليات صنع القرار الإداري في ضوء الإدارة الإلكترونية الإلكترونية في وزارة الصحة الفلسطينية الفلسطينية بمحافظات بمحافظات غزة ، مقدمة لمؤتمر بعنوان تنمية الموارد البشرية البشرية في القطاع الصحي الفلسطيني الفلسطيني، واقع وتطلعات وتطلعات يوم الأربعاء الأربعاء الموافق 10/6/2015.  
  6. حـامـدي علـي، أثر جودة المعلومات المحاسبية على صنع القرار في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، دراسة حالة مؤسسة مطاحن الأوراس باتنة، الوحدة الإنتاجية التجارية، مذكرة مقدمة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في علوم التسيير، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلو م الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير .

[1] فيصل بن فهد بن محمد البراهيم، العوامل المؤثرة على مشاركة الموظفين في صنع القرار وعلاقته بمستوى أدائهم، دراسة مسحية على الموظفين في مجلس الشورى السعودي، دراسة مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم الادارية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، الرياض ص 11

[2] الدكتور/ حسام الدين حسن عطية حمدونه، دراسة بعنوان تطوير عمليات صنع القرار الإداري في ضوء الإدارة الإلكترونية الإلكترونية في وزارة الصحة الفلسطينية الفلسطينية بمحافظات بمحافظات غزة ، مقدمة لمؤتمر بعنوان تنمية الموارد البشرية البشرية في القطاع الصحي الفلسطيني الفلسطيني…واقع وتطلعات وتطلعات يوم الأربعاء الأربعاء الموافق 10/6/2015. ص5

[3] حـامـدي علـي، أثر جودة المعلومات المحاسبية على صنع القرار في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، دراسة حالة مؤسسة مطاحن الأوراس باتنة، الوحدة الإنتاجية التجارية، مذكرة مقدمة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في علوم التسيير، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلو م الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير ، ص19

[4] زینب بن التركي، الاساليب الكمية في صناعة القرار، اسلوب شجرة القرار نموذجا، مجلة الواحات للبحوث والدراسات العدد 6 لسنة 2009 ، ص98

[5] د. محمد عبدالله عبدالرحيم، حل المشاكل وصنع القرار، الطبعة الأولى مارس ٢٠، مركز تطوير الدراسات العليا والبحوث فى العلوم الهندسية، كلية الهندسة – جامعة القاهرة، ص15

[6] مرجع سابق، د. محمد عبدالله عبدالرحيم، ص15

[7] أ.د. هيثم عبداالله حسون، ظاهرة التردد في صناعة القرار وانعكاساتها، على العمل الاداري الرياضي والتربوي، بحث مسحي، مجلة التربية الرياضية – المجلد العاشر – العدد الرابع 2001، ص129

موقع أطباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *