مقدمة
الهواتف النقالة، التي كانت من الأشياء النادرة في العديد من البلدان النامية في مطلع القرن الجديد، لا يكاد يخلو منها بيت في الوقت الحاضر. ففي الفترة ما بين عامي 2000 و 2012 قفز عدد الهواتف المحمولة المستخدَمة في أنحاء العالم من أقل من مليار هاتف إلى نحو 6 مليارات، وأحدثت ثورة الهاتف النقال تحولا في أنماط المعيشة وموارد كسب الرزق، بإسهامها في خلق أنشطة أعمال جديدة، وتغيير طريقة التواصل فيما بيننا، وصارت شبكة الهاتف النقال بالفعل أضخم “آلة” شهدها العالم على الإطلاق.
المبحث الأول : تعريف الهاتف النقال وطريقة عمله وفوائده
المطلب الأول : تعريف الهاتف النقال
هو عبارة عن وسيلة للاتصال بالمشافهة والمكاتبة عن طريق ذبذبات مجردة عن الاسلاك وتعتمد على أبراح الهاتف وعلى الأقمار الاصطناعية.
ويعرف أيضا على أنه جهاز الكتروني متقدم تقنيا، يستخدم للاتصال الشخصي بطرق عديدة وهي الصوت والنص والصورة والفيديو، وتتصل الاجهزة ببعضها عن طريق شبكات لا سلكية معتمدة على أبراج الهاتف.[1]
المطلب الثاتي : طريقة عمل الهاتف النقال
تنقسم شبكات الهاتف النقال إلى مناطق جغرافية تسمى خلايا، وتخدم الخلية منها محطة قاعدية وللاتصال فيما بينها، تتبادل أجهزة الهاتف النقال والمحطات القاعدية إرسال واستلام الإشارات الراديوية ويرتبط المستخدم مع المحطة القاعدية عبر جهازه اليدوي . ويؤمن النظام استمرارية هذا الربط خلال تحرك المستخدم من خلية إلى أخرى، و عندما يتم البدء في تشغيل جهاز الهاتف النقال يستجيب الجهاز لإشارة تحكم معينة من أقرب محطة قاعدية له ، وفور تحديد الجهاز للمحطة القاعدية المناسبة ، يبدأ الجهاز في إنشاء ربط مع الشبكة، ويبقى جهاز الهاتف النقال ساكناً حتى إجراء محادثة تالية أو استلامها ،وذلك ماعدا بعض التحسينات التي تحدث من وقت لأخر.[2]
المطلب الثالث : فوائد الهاتف النقال [3]
في ظل التطورات والتقدمات التكنولوجية أصبح العالم أشبه بقرية كونية صغيرة وذلك من خلال تلك الاختراعات والإنجازات العلمية والتي باتت تحدد مصير الانسان في كثير من الأحيان، فالنقال يعد أحد الوسائل التكنولوجية المنتشرة بشكل واسع في مجتمعنا فهو كتقنية حديثة لا بد أن يكون لها نتائج وفوائد عديدة منها تقليص التباعد الجغرافي واختصار الأوقات ، كما أصبح بالإمكان الاتصال بين الأفراد في مختلف الأماكن وفي أي وقت كان حيث لا يعيق لتنقلاتهم أي حاجز أو بعد مسافة.
كما أسهم الهاتف النقال بالقيام بالعديد من الاعمال والمهام المهمة ولاسيما من تتعدد لديهم المسؤوليات الإدارية والمهنية ، فأصبح وسيلة جيدة للتعويض عن فقدان الوقت وعناء الجهد وصعوبة التنقلات وخاصة في وقتنا الحالي . فضلاً عن ذلك فللنقال تأثير كبير أيضا من جانب أخر وبالتحديد ما يمس حياتنا الاجتماعية حيث اسهم في نقل المشاعر والأفكار والعواطف بين الأقارب والتي بدونها يفقد الإنسان استمراره النفسي والزمني والاجتماعي.
لذلك يمكن اعتبار النقال بمثابة حلقة اتصال جيدة عملت أيضا على تقريب المسا فات بين الأهل والأصدقاء وذلك من رسائله القصيرة والتي تعد خدمة جليلة يسرت سبل التواصل الاجتماعي وجددت عهد المودة والمحبة والألفة فيما بينهم ولا سيما في المناسبات الاجتماعية (الأعياد الأفراح،……..الخ) هذا بالتأكيد سوف ينعكس على تعزيز العلاقات الاجتماعية وتحقيق حالة من الترابط الاجتماعي فيما بينهم وبالتالي يؤدي إلى القضاء على حالات العزلة والوحدة.
ومن جهة ثانية يمثل النقال همزة الوصل أيضاً ما بين الأهل والأبناء للسؤال والاطمئنان وخاصة في حالة خروجهم من المنزل فعن طريقه يمكن التخفيف نوعاً ما من حدة القلق والخوف المستمر لدى الأهل فالنقال أصبح البديل الوحيد الذي ينبض بالحياة في وقتنا الحالي. [4]
ولم يتوقف الأمر عند تلك الفوائد فقط فلقد اتاح النقال كغيره من التقنيات العديدة مجالات واسعة امام الأفراد وذلك لاعتباره وسيله اتصال سهلت الكثير من المهام والأمور ومنها ما يتعلق بالاتصال بالعالم الخارجي إذ تمكن الأفراد من المشاركة عن طريقه في إبداء ارائهم ومقترحاتهم والاستفسار كذلك عن العديد من المواضيع الهامة في حي اتنا من خلال ما تثبته بعض القنوات الفضائية من البرامج البناءة سواء أكانت برامج (سياسية ، اجتماعية ، ثقافية، دينية ) والتي تسهم بالتأكيد في تنمية القدرة على الحوار وهذا بالتالي سوف يسهم في خلق حالة من الوعي العام لدى أفراد المجتمع .
المبحث الثاني : تأثير الهاتف النقال على المجتمع
المطلب الأول : التأثيرات الإيجابيات للهاتف النقال
للهاتف النقال العديد من الإيجابيات التي يستفيد منها المجتمع وذلك في العديد من المجالات منها :
- الزراعة
تستخدم تطبيقات الهاتف المحمول في القطاع الزراعي لتوفير المشورة لصغار المزارعين، و تثقيفهم، والتحذير المبكر من الآفات والأمراض، والمعلومات التسويقية،ففي أوغندا يستخدم مشروع جمع المحتوى الزراعي المحلي وتبادله الرسائل القصير لإرسال نصائح زراعية للمجتمعات المحلية الصغيرة الجديدة المحتمل أن تكون مربحة، مثل مشاريع الثروة الحيوانية ومحاصيل التصدير كالقهوة والقطن والشاي والتبغ والسكر.[5]
- إيجاد فرص العمل والتعليم
بوسع الهواتف المحمولة أن تيسر عملية التوظيف وتساعد في تنسيق سوق التوظيف غير الرسمية إذ تتيح سبلا جديدة من قبيل منصات التوظيف على الهاتف المحمول للباحثين عن فرص عمل دائمة وفرص عمل تعاقدية على أساس المياوية، ففي فلسطين على سبيل المثال يربط مشروق سوقتل ارباب العمل بالباحثين عن عمل من خلال خدمة الرسائل النصية دون الحاجة إلى الاتصال بالانترنيت.
إن بإمكان مبادرات التعليم بواسطة العاتف المحمول التي تستخدم تطبيقات نصية بسيطة أن تساعد في عملية التعليم وفتح قنوات اتصال بالمكتبات، وإخطار الطلاب وأولياء الأمور وتزويدهم بمعلومات عن الجدولة وبالتقارير المرحلية. [6]
- منع الأزمات والتعافي منها
لقد أثبتت الهواتف المحمولة أهميتها كأدوات لمواجهة الطوارئ، إذا تنشئ شبكات اتصال بين المواطنين والمنظمات والوكالات الحكومية في زمن الأزمات، وللهواتف المحمولة فائدة اخرة بوصفها أدوات للإنذار المبكر للوقاية من الحوادث الناجمة عن النزاعات والكوارث الطبيعية.
- البيئة والطاقة
تستخدم تكنولوجيا الأجهزة المحمولة في توعية المواطنين وأصحاب المصلحة المعرضين للتأثر وإبقائهم على اطلاع بقضايا البيئة والطاقة بما فيها أنماط الطقس، وتغير المناخ، والإدارة البيئية المسؤولة.
يمكن استخدام الهواتف النقالة ايضا في توعية العامة بالقضايا البيئية مثل تدمير الغابات المطيرة والتصحر وإدارة المياه، والأهم من ذلك هو أنه يمكن استخدامها للمساعدة في تعبئة المواطنين للضغط من أجل حماية البيئة.
المطلب الثاني : التأثيرات السلبية الهاتف النقال[7]
رغم الفوائد العديدة التي يتميز بها الهاتف النقال، إلا أن له سلبيات أيضا و منها :
- يسبب الغيرة لدى الزوجين ويثير الكثير من الشكوك والتساؤلات.
- يساعد بما فيه من خصوصيات كثيرة على التباعد بين الزوجين.
- يعمل على تقليل التفاعل الاجتماعي وجهاً لوجه.
- الرسائل القصيرة تنقل أفكاراً سيئة دون مواجهة.
- يخلق مشاكل اجتماعية بين أفراد الأسرة.
- يعمل على اختراق خصوصيات الأفراد وذلك بتصويرهم دون علمهم.
- يعمل على إضاعة الوقت.
- يؤثر على الجانب التربوي بسبب انشغال الطلبة به وانصرافهم عن الاهتمام بدروسهم المنهجية.
- يعد وسيلة للتجسس على الآخرين من خلال استخدام برامج خاصة.
- عدم مراعاة الذوق العام أو متطلبات الهدوء في أماكن معينة مثل المساجد وقاعات المحاضرات والمناقشات والاجتماعات.
- يسهل الانحراف والجريمة والقتل. [8]
المطلب الثالث : مخاطر الهاتف النقال على المجتمع
- الإدمان على الهاتف النقال
يشمل الإدمان على الهاتف النقال سلوكيات مرضية، وأفكاراً غير تكيفية، إذ تشمل أنواع السلوك المرضية مشكلات دراسية أو مشكلات في العمل، وتجاهل الأصدقاء والأسرة، بالإضافة إلى إغفال المسؤوليات الشخصية، ووجود أعراض الانسحاب عند قطع استخدام الهاتف النقال، مثل: سرعة الغضب، والبقاء مع الهاتف النقال وقتاً طويلاً، والكذب أو إخفاء الوقت الحقيقي الذي يقضيه الفرد مع الهاتف النقال.[9]
- المشاكل الصحية[10]
إن الأخطــار الناتجــة عــن هــذا الإشــعاع الكهرومغناطيســي الذي يصدر عن الهواتف النقالة كثيــرة ويمكــن أن تتـراوح بـين وجـع الـرأس وحتـى السـرطان، ويتـأثر الأطفـال وخاصـة الأجنـة ، كم قـد يولـد أمراضا عديدة، ومنها السكري والفشل الكلوي والسرطان وضعف المناعة، كذلك هناك تأثيرات لهذا الإشعاع على الجهاز الهرموني والعصبي حيث يسبب وجع الرأس والنسيان والصرع وضعف التركيز والاستيعاب وعدم النوم.
وقــد أوضــحت الدراســات أن هنــاك ا مــن العوامــل التــي تحــدد مــدى تــأثر الجســم عــدد بالموجات الكهرومغناطيسية، وهي: [11]
١- يزداد امتصاص هذه الطاقة الكهربية بزيادة الذبذبات الخاصة بالإشعاع.
٢- تـزداد كميـة الامتصـاص الإشـعاعي بزيـادة فتـرة التعـرض لـه، كمـا تتـأثر هـذه الكميـة بنـوع الملبوسات؛ حيث يعمل بعضها كعاكس للموجات.
٣- زيادة حركة الهواء المحيط بالجسم يقلل من تأثير الإشعاع.
٤- يزداد تأثير الإشعاع بزيادة نسبة الرطوبة في الجو.
٥- يزداد تأثير الإشعاع بزيادة درجة حرارة الجو المحيط.
– يزداد تأثير الإشعاع في الأعضاء أو الأنسـجة التـي تقـل فيهـا كميـة الـدم بصـفة عامـة مثـل العين.
٧- كلما قل العمر زاد امتصاص الجسم للإشعاع؛ فالكمية التي يمتصـها الطفـل أكبـر مـن التـي يمتصها البالغ.
- التليفون المحمول وقيادة السيارة
لقد أشارت الأبحاث والدراسات إلي أن معظـم حـوادث المـرور تقـع أثنـاء انشـغال السـائقين بالحـديث بـالتليفون المحمـول لأنهـم لا يسـتطيعون منع السيارة من الانحراف خـارج مسـارها أو إيقافهـا بسـرعة عنـد الضـرورة. هـذا بالإضـافة إلـي أن اغلـب السـائقين، شـأنهم شـأن بقيـة النـاس، يقبلـون علـى الخدمـة التليفونيـة الميسـرة التـي يوفرهـا التليفـون المحمـول، ولـذلك يجـب علـيهم الانتبـاه عنـد القيـادة التـي تتطلـب تركيـزا لتطبيق قواعد القيادة الوقائية، كما أشارت بعض الأبحاث إلى أن التحدث في التليفون المحمول أثناء قيادة السيارة يعمل على خفض رد الفعل لدى السائق بنسـب قـد تصـل إلـى ٥٠% .[12]
- التليفون المحمول والحرائق
إن إجــراء مكالمــات تليفونيــة علــى المحمــول واستخدامه داخـل السـيارة أثنـاء السـير فـي منـاطق مشـبعة بغـازات قابلـة للاشـتعال أو الانفجـار مثل محطات البنزين أو الغاز الطبيعي ومواقع البترول بصفة عامة خطر فقد تصـدر إشـارة منـه تسـبب بـدورها تفريـغ الشـحنة الكهرواسـتاتيكية ممـا يـؤدى إلـي حـدوث حريـق كبيـر أو انفجـار شديد
خاتمة
لقد أصبح الهاتف النقال أو ما يسمى بالموبايل من أهم الوسائل التي لا يستغني عنها أي شخص في أي مجتمع وذلك لإيجابيته العديدة في التواصل بين الأهل والأصدقاء وفي العمل، والاتصال دوليا، إلا أنه رغم الإيجابيات التي يتمتع بها الهاتف النقال فتأثيراته السلبية على المجتمع أكثر من إيجابيته فللهاتف النقال آثار سلبية على صحة الأشخاص، وعلى الحياة العامة والخاصة للأفراد لما يسببه من مشاكل عائلية بالإضافة إلى الجرائم التي تتم عن طريق الهاتف النقال، والحوادث وغيرها من التأثيرات التي تجعله وسيلة خطيرة ، ضررها أكثر من نفعها.
مراجع
- الأستاذ الدكتور/ صالح الدين عبد الستار محمد، التليفون المحمول والتلوث الكھرومغناطيسي، مجلة أسيوط للدراسات البيئية – العدد الخامس والعشرون (يوليو ٢٠٠٣) .
- أمجد أبو جدي، الإدمان على الهاتف النقال وعلاقته بالكشف عن الذات لدى، عينة من طلبة الجامعتين الأردنية وعمان الأهلية، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، مجلد 4، عدد 150-137 ،2008 ،2 .
- هناء جاسم السبعاوي، الآثار الاجتماعية للهاتف النقال، دراسة ميدانية في مدينة الموصل، دراسات موصلية، العدد الرابع عشر، 2006.
- التمكين وتكنولوجيا الأجهزة المحمولة، تعزيز التنمية البشرية عبر المشاركة والابتكار، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2012.
- صفاء حسين جميل العشري، الآثار الإيجابية والسلبية المترتبة على اقتناء واستخدام أجهزة الاتصال وعلاقتها بإدارة الدخل المالي للاسرة، مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية التربية للاقتصاد المنزلي، 2008.
- المهندس/ بابا طاهر أمين مصطفى، الاتصالات النقالة والصحة.
[1] صفاء حسين جميل العشري، الآثار الإيجابية والسلبية المترتبة على اقتناء واستخدام أجهزة الاتصال وعلاقتها بإدارة الدخل المالي للاسرة، مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية التربية للاقتصاد المنزلي، 2008، ص 38
[2] المهندس/ بابا طاهر أمين مصطفى، الاتصالات النقالة والصحة، ص 7
[3] هناء جاسم السبعاوي، الآثار الاجتماعية للهاتف النقال، دراسة ميدانية في مدينة الموصل، دراسات موصلية، العدد الرابع عشر، 2006، ص 91
[4] مرجع سابق، هناء جاسم السبعاوي، ص 91
[5] التمكين وتكنولوجيا الأجهزة المحمولة، تعزيز التنمية البشرية عبر المشاركة والابتكار، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2012، ص 29
[6] مرجع سابق، التمكين وتكنولوجيا الأجهزة المحمولة، ص 29
[7] مرجع سابق، هناء جاسم السبعاوي، ص 93
[8] مرجع سابق، هناء جاسم السبعاوي، ص 93
[9] أمجد أبو جدي، الإدمان على الهاتف النقال وعلاقته بالكشف عن الذات لدى، عينة من طلبة الجامعتين الأردنية وعمان الأهلية، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، مجلد 4، عدد 150-137 ،2008 ،2 ص141
[10] الأستاذ الدكتور/ صالح الدين عبد الستار محمد، التليفون المحمول والتلوث الكھرومغناطيسي، مجلة أسيوط للدراسات البيئية – العدد الخامس والعشرون (يوليو ٢٠٠٣) . ص 103
[11] مرجع سابق، الأستاذ الدكتور/ صالح الدين عبد الستار محمد، ص 103
[12] مرجع سابق، الأستاذ الدكتور/ صالح الدين عبد الستار محمد،ص 106






اترك تعليقاً