الفرق بين جريمة هتك العرض والفعل الفاضح

الفرق بين جريمة هتك العرض والفعل الفاضح

مقدمة

علاقة الذكر بالأنثى ضرورة بالفطرة والتكوين والوظيفة والغاية، لما جبل عليه كل منهما فلا يستقر أمر الحياة بغير إشباع تلك الغرائز و الحاجات، والحياة السليمة هي التي تكفل إشباعها من خلال نظام يعترف بالفطرة، وهي ضرورة بحكم الوظيفة والغاية لأن الإنسان في هذه الحياة ذكرًا كان أو أنثى لم يخلق لمجرد الإشباع أو الإستمتاع، فهو عضو في جماعة ومن أهم غاياتها الحفاظ على البقاء والاستمرار، ولا يكون ذلك بغير التناسل، وهي وظيفة لا تقوم إلا باجتماع الذكر والأنثى بعلاقة مشروعة ليست محرمة خلقًا وشرعًا للقيام بوظيفة التناسل.

وتعد الجريمة ظاهرة اجتماعية عالمية لا يكاد يخلو منها أي مجتمع إنساني، وهي تتنوع من حيث طبيعتها وأشكالها وأنواعها ومن حيث الأساليب المستخدمة في ممارستها من مجتمع إلى آخر، تبعًا لتنوع الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.[1]

وفي سبيل حماية الأسرة والمجتمع من الاعتداءات وضمان حماية فعالة لهما، نص القانون اللإماراتي على نصوص تعاقب على جرائم هتك العرض التي تمس الأسرة، والجرائم التي تخص الأفعال المنافية للحياء، وغيرها من الجرائم المختلفة.

سأتناول في بحثي هذا الفرق بين جريمة هتك العرض والفعل الفاضح.

المبحث الأول : تعريف الجريمة وأسبابها

المطلب الأول : تعريف الجريمة

درجت الكثير من التشريعات العقابية على إغفال إيراد تعريف قانوني للجريمة وذلك جرياً على النهج الذي اتبعه المشرع الفرنسي ، وأغلب التشريعات الجنائية الحديثة ، والسبب كما يقول هؤلاء هو أن وضع تعريف عام للجريمة في صلب القانون أمر محفوف بالمخاطر لا سيما إذا كان غير دقيق ، وبالتالي فلن يكون هذا التعريف جامعاً مانعاً ، لأنه لن يجمع كل العناصر المطلوبة فيها ، كما أنه لن يمنع من دخول عناصر خارجة عما يراه المشرع .[2]

ومع وجاهة هذا الرأي إلا أن بعض الشراح يقولون بخلافه ، وبعيداً عن ميدان هذا الخلاف فقد ارتأت بعض التشريعات العقابية إيراد تعريف خاص بالجريمة ، وإن كانت اختلفت في مضمون وجوهر هذا التعريف   فالبعض حمله معناً شكلياً وموضوعياً ، بينما اكتفى البعض الآخر بإعطائه مضموناً شكلياً فحسب ومن أبرز التعريفات الشكلية للجريمة تلك التي ترى أنها : ” فعل غير مشروع صادر عن  إرادة جنائية ، يقرر له القانون عقوبةً ، أو تدبيراً احترازياً ” [3] أو هي ” كل نشاط يصدر عن الجاني يقرر له القانون عقوبة عليه “

ومن خلال ذلك نستطيع أن نعرف الجريمة بقولنا  :

” الجريمة سلوك إنساني غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يخل بأمن المجتمع وسلامته ،رتب القانون على فعله عقوبةً أو تدبيراً احترازياً “.

المطلب الثاني : أسباب جريمة هتك العرض والفعل الفاضح[4]

هناك العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي قد تؤدي بالفرد للجريمة إذا ماضعف الوازع الديني لديه ومن أسباب الجريمة نجد المخدرات والمسكرات وهي من أهم وأكبر الجرائم فهي تعتبر من أهم العوامل التي تقود متعاطيها إلى الوقوع في جرائم أخرى.

بالإضافة إلى المسكرات والمخدرات نجد القنوات الفضائية وانتشارها الواسع وفي جميع الأماكن زاد تأثيرها في تعليم السلوكيات الخاطئة وانتشارها بين المجتمعات، فنوعية ما يشاهد في القنوات الفضائية والتلفزيون أي وسائل الإعلام المرئية له أثره على المشاهد، فكما هناك البرامج المفيدة هناك ايضا البرامج والأفلام والمسلسلات التي تحث على الجريمة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وهذه النوعية السيئة تعتبر من العوامل المؤدية للجريمة.

المبحث الثاني : الفرق بين هتك العرض والفعل الفاضح

المطلب الأول : هتك العرض

جرائم الاعتداء على العرض هي جرائم اعتداء على التنظيم الاجتماعي للحياة الجنسية حيث أن هناك قيود مفروضة على الحرية الجنسية للأفراد، وخرق هذه القيود تمثل اعتداء على العرض والتنظيم الاجتماعي الذي يسعى القانون لحمايته يهدف إلى تحقيق غرضين أساسيين: أحدهما توجيه الحياة الجنسية إلى رابطة وثيقة تكلل بالزواج الذي هو وسيلة للإنجاب، وأساس للعائلة الشرعية التي هي نواة للمجتمع، والغرض الثاني تفادي الفوضى في العلاقات الجنسية، لأن ذلك سبيل للفساد الأخلاقي  وللأمراض البدنية، والنفسية  مما ينعكس في النهاية سلبا على المجتمع.

و جريمة هتك العرض، هي كل فعل قصدي يستطيل إلى جسم المجنى عليه دون رضاء صحيح منه  ويخدش عاطفة الحياء العرضي عنده على نحو جسيم، وهذه الجريمة تعد اعتداء على الحرية الجنسية للمجني عليه، وصورها متعددة، وعقوباتها متعددة بتعدد هذه الصور، ولهذه الجريمة ركنان مادي وهو الفعل المنافي للحشمة دون رضاء المجنى عليه، ومعنوي وهو القصد الإجرامي القائم على

العلم والإرادة وبالتالي فإن الأفعال التي يقوم بها الجاني على جسمه هو مهما بلغت درجة فحشها وبذاءته لا تعد جريمة هتك عرض، لأنها لم تقع على جسم شخص آخر، وفي هذا الإطار تقع جريمة هتك العرض حين يفاجئ المتهم المجنى عليه بوضع يده الممدودة بالتسول على عضوه التناسلي؛ لأن هذا الفعل مما يخدش حياءها العرضي، وقد استطال إلى جسمها مع العلم أن اليد ليست عورة، وبالتالي مما يعني أنه ليس من الضرورة أن يقع الفعل على عورة المجنى عليه، إنما يكفي فقط أن يقع على جسم المجني عليه.[5]

المطلب الثاني : الفعل الفاضح

لكل مجتمع مجموعة من القيم الأخلاقية والدينية ومجموعة من العادات الشائعة والتقاليد والآداب الاجتماعية التي تسوده ومن خلال هذه المجموعة من القيم والتقاليد تتكون فكرة الحياء داخل المجتمع والفعل الفاضح أو الأمر المخل بالحياء يعتبر فعلا مغاير لقواعد السلوك التي تسيطر على جميع العلاقات في ضوء العادات والتقاليد الاجتماعية والقيم الدينية والأخلاقية السائدة في الزمان والمكان اللذين ارتكب فيها الفعل، وقد تعرض القانون الإماراتي لجرمية الفعل الفاضح المخل بالحياء وجرم كل فعل يخل بحياء الغير وتحدث عن جريمتين للفعل الفاضح تعد كل منهما جريمة مستقلة عن الأخرى وإن كان بينهما مواضع اشتراك، الجريمة الأولى إذا وقع الفعل الفاضح المخل بالحياء في علانية وقد قصد القانون من تجريم الأفعال الفاضحة العلنية المخلة بالحياء حماية الشعور العام بالحياء وصيانة إحساس الجمهور من أن تخدشه مشاهدة بعض المناظر العارية أو المظاهر الجنسية التي تخل بالحياء أو تخالف الآداب العامة[6].

أما الجريمة الثانية إذا وقع الفعل الفاضح المخل بالحياء في غير علانية ولكن في حضور امرأة غير راضية عن هذه الأفعال وقد قصد القانون من تحريم الأفعال الفاضحة المخلة بالحياء ولو ارتكبت في غير علانية ولكن في حضور امرأة حماية لشعور المرأة والمحافظة على حيائها من كل ما يخدشه أو يخجله لأن الفعل في هذه الحالة يعد عدوانا على حريتها الجنسية.

وقد تناولت المادة 358[7] من قانون العقوبات الإماراتي جريمة الفعل المنافي للحياء حيث نصت على أنه  (( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر من أتى علنا فعلا فاضحا مخلا بالحياء ،ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة من ارتكب فعلا مخلا بالحياء مع أنثى أو صبي لم يتم الخامسة عشرة ولو في غير علانية)) .

الفعل الفاضح إذن هو كل سلوك عمدي يصدر من المتهم يخل بحياء كل من تلمسه حواسه حتى ولو أوقعه المتهم على نفسه.

المطلب الثالث : الفرق بين الفعل الفاضح وهتك العرض[8]

الفعل الفاضح هو سلوك عمدي يخل بحياء من تلمسه حواسه، فالجريمة تقع بكل فعل من شأنه خدش الشعور العام بالحياء أو خدش شعور المجني عليه عند ارتكابه في غير علانية ويختلف الفعل الفاضح عن جريمتي هتك العرض في أنه يقع يقع اعتداء على الشعور بالحياء في حين الجرائم الأخرى تقع غلى الحرية الجنسية للمجني عليه.

ومع ذلك فإن الأمر قد يثير بعض الصعوبة في التمييز بين الفعل الفاضح وجريمة هتك العرض إذا إن كلا منهما يقعان بفعل محل بالحياء، ولا صعوبة إذا ارتكب الجاني الفعل المخل بالحياء على نفسه هو إذ يعتبر في هذه الحالة مجرد فعل فاضح مخل بالحياء كما أنه يعتبر فعل فاضحا مخلا بالحياء ارتكاب الفعل على جسم إنسان تربطه بالفاعل علاقة تجعل الفعل مشروعا في ذاته لولا ارتكابه في ظروف كما لو وقع الفعل على زوجة أو زوج الفاعل.

والصعوبة تبدو عندما يقع الفعل على جسم الغير دون رضى صحيح من جانبه ولا تربطه بالجاني علاقة مشروعة، ففي هذه الحالة يكون الضابط للتمييز بين هتك العرض والفعل الفاضح هو مدى جسامة الإخلال بالحياء الذي ينطوي عليه سلوك الفاعل، فإذا بلغ الاخلال بالحياء من الجسامة إلى الحد الذي  يجعل الفعل اعتداء على الحرية الجنسية للمجني عليه كانت الجريمة هتك العرض، وإذا لم يبلغ هذا الحد فلا تقوم سوى جريمة الفعل الفاضح، وتقدير مدى جسامة الإخلال مسألة تقديرية لمحكمة الموضوع تستنتجه من مختلف الظروف التي أحاطت بالجاني وما تعارف عليه الناس وجرت عليه عاداتهم في البيئة التي وقعت فيها الجريمة والفعل الفاضح لا يعدو أن يكون أحد صورتين الأولى لا يشترط المشرع العلانية والثانية بصورة علانية.

الخاتمة

في النهاية وكخلاصة لما سبق و ذكرناه ، سوف أذكر بإيجاز محتوى البحث وهو كالتالي :

الجريمة سلوك إنساني غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يخل بأمن المجتمع وسلامته ، رتب القانون على فعله عقوبةً أو تدبيراً احترازياً .

هناك العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي قد تؤدي بالفرد للجريمة إذا ما ضعف الوازع الديني لديه ومن أسباب الجريمة نجد المخدرات والمسكرات وهي من أهم وأكبر الجرائم فهي تعتبر من أهم العوامل التي تقود متعاطيها إلى الوقوع في جرائم أخرى، بالإضافة إلى المسكرات والمخدرات نجد القنوات الفضائية وانتشارها الواسع .

جريمة هتك العرض، هي كل فعل قصدي يستطيل إلى جسم المجنى عليه دون رضاء صحيح منه  ويخدش عاطفة الحياء العرضي عنده على نحو جسيم.

الفعل الفاضح إذن هو كل سلوك عمدي يصدر من المتهم يخل بحياء كل من تلمسه حواسه حتى ولو أوقعه المتهم على نفسه.

الفعل الفاضح هو سلوك عمدي يخل بحياء من تلمسه حواسه، فالجريمة تقع بكل فعل من شأنه خدش الشعور العام بالحياء أو خدش شعور المجني عليه عند ارتكابه في غير علانية ويختلف الفعل الفاضح عن جريمتي هتك العرض في أنه يقع يقع اعتداء على الشعور بالحياء في حين الجرائم الأخرى تقع غلى الحرية الجنسية للمجني عليه.

المراجع

  1. البغدادي  ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري (الماوردي)، الأحكام السلطانية.. القاهرة، مطبعة السعادة.
  2. الدكتور علي عبد القادر القهوجي، شرح قانون العقوبات، بيروت لبنان، منشورات الحلبي الحقوقية.
  3. الدكتور محمد نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام، الطبعة الرابعة، القاهرة، دار النهضة العربية.
  4. عبد العزيز بن محمد الغامدي، علاقة الجريمة بالعوامل الاجتماعية كما يراها ضباط التحقيق بشرطة منطقة الباحة، رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية لسنة 2010، الرياض.
  5. د. جلال الدين بانقا أحمد، جرائم العرض والآداب العامة والسمعة فقهاً وقضاءً وتشريعا ، مجلة جامعة شندي، العدد العاشر .
  6. أحمد محسن، أ ب قانون (حماية المراة في قانون العقوبات)، المركز المصري لحقوق المرأة  مصر.
  7. قانون العقوبات الاتحادي الاماراتي لسنة 1987.
  8. الدكتور ماهر عبد شويش الدرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، المكتبة القانونية ناشرون وموزعون، بغداد.

[1] البغدادي  ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري (الماوردي)، الأحكام السلطانية.. القاهرة، مطبعة السعادة. ص 192

[2] الدكتور علي عبد القادر القهوجي، شرح قانون العقوبات، بيروت لبنان، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 43

[3] الدكتور محمد نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم العام، الطبعة الرابعة، القاهرة، دار النهضة العربية، ص 40

[4] عبد العزيز بن محمد الغامدي، علاقة الجريمة بالعوامل الاجتماعية كما يراها ضباط التحقيق بشرطة منطقة الباحة، رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية، لسنة 2010، الرياض، ص30

[5] د. جلال الدين بانقا أحمد، جرائم العرض والآداب العامة والسمعة فقهاً وقضاءً وتشريعا ، مجلة جامعة شندي، العدد العاشر ، ص 48

[6] أحمد محسن، أ ب قانون (حماية المراة في قانون العقوبات)، المركز المصري لحقوق المرأة، مصر، ص 29

[7] قانون العقوبات الاتحادي الاماراتي لسنة 1987

[8] الدكتور ماهر عبد شويش الدرة، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، المكتبة القانونية ناشرون وموزعون، بغداد، ص 121

موقع أطباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *