بحث عن الاتجار بالبشر

بحث عن الاتجار بالبشر

مقدمة

إن مما لاشك فيه أن النكهة المعاصرة للعبودية هي ظاهرة الاتجار بالبشر ومما يزيد الطين بلة أن هذه الظاهرة لم تكن ظاهرة ورثت من المجتمعات البدائية وزالت وانتهت بمرور الزمن وتطور المجتمعات الحديثة لا بل نجد أنها لم توجه بحق الدولة أو المجتمع فقط بل صارت توجه الى ذات الانسان وتنتقص من حريته وأدميته التي فضل فيها الخالق عز وجل الانسان على سائر خلقة ، ومع تطور المجتمعات البشرية اتسعت صور وألوان هذه الظاهرة الخطرة حيث لم تعد قاصرة على عملية كون الإنسان تابعا لأخر ومنقادا له مع سلب حريته والحط من كرامته الإنسانية بل تعدته إلى بيع أعضاءه كقطع غيار بشرية او استغلاله لغرض نقل وتهريب أمور ممنوعة قانونا ويكون ذلك عبر الوطنية وغيرها من الأعمال المخالفة للشرع والقانون ، وقد أضحت هذه الآفة مشكلة تؤرق الضمير الإنساني للبشرية وتقلق المجتمع الدولي برمته ومع تطور صور السلوك المختلفة الخاصة بهذه الظاهرة فقد باتت أشكالها المتعددة تمثل انتهاكا فاضحا لحقوق الانسان وحرياته الأساسية والتي سبق أن نص عليها في مختلف الصكوك الدولية ذات العلاقة ومن أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

مشكلة البحث

الاتجار بالبشر أحد أنشطة الجريمة المنظمة ويتمثل ذلك باستخدام الأطفال والنساء للدعارة والعمل غير الشريف، أو استغلالهم من خلال العبودية وسرقة أعضائهم، الأمر الذي حرمته الشريعة الإسلامية والقانون ومواثيق الأمم المتحدة، وتكمن مشكلة البحث في التساؤل التالي : ماهي أسباب الاتجار بالبشر، مظاهرة، آثاره وطرق التصدي له.

تساؤلات البحث

مالمقصود بالاتجار بالبشر؟

ماهي أسباب الاتجار بالبشر؟

ماهي صور ومظاهر الاتجار بالبشر؟

ماهي المشاكل التي يعاني منها ضحايا الاتجار بالبشر؟

ماهي الآثار المترتبة عن جريمة الاتجار بالبشر؟

ماهي طرق التصدي لجريمة الاتجار بالبشر؟

أهداف البحث

تعريف جريمة الاتجار بالبشر.

معرفة أسباب الاتجار بالبشر.

معرفة أهم صور ومظاهر الاتجار بالبشر.

معرفة المشاكل التي يعاني منها ضحايا الاتجار بالبشر

معرفة آثار الاتجار بالبشر.

معرفة طرق التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر

أهمية البحث

يسلط هذا البحث الضوء على ظاهرة الاتجار بالبشر التي تجاوزت في السنوات الأخيرة قدرات الحكومات والمنظمات الدولية وشكلت تهديدا حقيقيا لشرائح اجتماعية بعضها غير مسئول قانونا، كالأطفال القاصرين والإناث الصغيرات.

فروض البحث

انتشار ظاهرة الاتجار البشر يعود إلى:

  • معاناة الكثير من الدول من الحروب والكوارث مما يجبر الفقراء والمحتاجين إلى التمسك بأي أمل للعيش حيث يصدقون الوعود الكاذبة التي يقدمها التجار بحل مشكلتهم وتشغيل بناتهم أو أطفالهم.
  • عدم الاستقرار وتفشي ظاهرة الارهاب وما يتولد عنهما من كوارث بشرية .
  • ضعف المؤسسات التعليمية مما ينطو عليه من انتشار الأمية يقابله الثقافة الإباحية الوافدة إلى البلد مع الانحراف الخلقي.
  • الرغبة في تحقيق الثراء السريع .
  • البطالة وانتشارها بشكل كبير وعدم قدرات الجهات الحكومية على ايجاد حلول لها أو معالجتها وبمعنى آخر قلة فرص العمل المتوافرة.

تقسيم البحث

المبحث الأول : تعريف الاتجار بالأشخاص وأسبابه      

المطلب الأول : تعريف الاتجار بالأشخاص      

المطلب الثاني : أسباب ظاهرة الاتجار بالبشر   

المبحث الثاني : صور الاتجار بالأشخاص والمشاكل التي يعاني منها ضحايا الاتجار بالبشر        

المطلب الأول : صور ومظاهر الاتجار بالبشر  

المطلب الثاني : المشاكل التي يعاني منها ضحايا الاتجار بالبشر 

المبحث الثالث : الآثار الناجمة عن جرائم الاتجار بالأشخاص وطرق مواجهتها    

المطلب الأول : الآثار الناجمة عن جرائم الاتجار بالبشر 

المطلب الثاني : طرق مواجهة جرائم الاتجار بالبشر      

خاتمة  

أولا : النتائج   

ثانيا : التوصيات        

المبحث الأول : تعريف الاتجار بالأشخاص وأسبابه

المطلب الأول : تعريف الاتجار بالأشخاص

يعرف الاتجار بالأشخاص على أنه تجنيد شخص أو نقله أو تنقيله أو إيوائه أو استقباله بغرض إساءة الاستغلال، وذلك عن طريق الإكراه او التهديد أو الحيلة أو باستغلال الوظيفة أو النفود أو بإساءة استعمال سلطة ما على ذلك الشخص أو بأية وسيلة أخرى غير مشروعة سواء كانت مباشرة او غير مباشرة.[1]

المطلب الثاني : أسباب ظاهرة الاتجار بالبشر

يمكن أن ترد هذه الظاهرة إلى طائفتين من الأسباب وعلى النحو الاتي :

الفرع الأول : الاسباب العامة

ويندرج ضمنها مجموعة من الأسباب وأهمها ما يلي [2]:

  • الحروب والكوارث الطبيعية 

يعتبر هذا الجانب من أبرزها ويتضمن هذا الجانب العديد من الأمور التي قد تدفع باتجاه المتاجرة بالبشر مما يؤثر سلبا على كافة الجوانب الاجتماعية لما ستجره من فقر والتمسك بالعروض التي سرعان ما يتبين عدم مصداقيتها كالوعود الكاذبة بالعمل والشراء حيث يدفع البشر انفسهم إلى هؤلاء التجار فالبعض منهم تم حجزهم وخطفهم وإجبارهم ولكن هناك أيضا الكثير منهم من يجد أن الدخول في هذا النوع من الأنواع قرارا وحلا لمشكلاتهم الشخصية والاجتماعية .

  • عدم الاستقرار السياسي

حيث يعد عدم استقرار البلدان من هذه الناحية سببا مهما من رواج هذه الظاهرة الاجرامية حيث ان عدم الاستقرار وتفشي ظاهرة الارهاب وما يتولد عنهما من كوارث بشرية حيث سينتج عن ذلك فئات كثيرة من اللاجئين الفارين من المناطق المضطربة سياسيا والتي تشمل أناسا همها تحقيق الرفاهية بأبسط المعايير والابتعاد عن الحياة المرة والظروف الصعبة وبالتالي مما يوسع بتشرد الأسر وتدفع بأبنائها لدخول عالم تجارة الرقيق والجنس والبحث عن العمل المهين بأبخس الأثمان خارج أوطانهم وذلك للتخلص من شبح الموت والقتل وتوفير لقمة العيش لأسرهم .

  • أسباب عامة أخرى

ويأتي في مقدمة الأسباب الأخرى التي يمكن أن تندرج ضمن الأسباب العامة هي ضعف المؤسسات التعليمية مما ينطو عليه من انتشار الأمية يقابله الثقافة الإباحية الوافدة إلى البلد مع الانحراف الخلقي وكذلك غياب الوازع الديني مع قصرالأداء الناشئ لبعض أجهزة الدولة.

  • عدم وجود قاعدة تشريعية متكاملة

ومن ذلك مثلا صدور بعض القوانين كقوانين الجنسية التي قد تحرم المرأة المتزوجة من أجنبي أن تمنح جنسيتها لأطفالها أو أنها قد لاتمنح جنسية زوجها إلا إذا وافقت السلطة المختصة في الدولة المانحة، ونتيجة لذلك يعاني الاطفال من قيود مشددة على حقوقهم في الإقامة والتعليم ومن العمل حيث يلزمون بدفع مصروفات عالية للتعليم ومن ذلك أيضا أن بعض قوانين العمل في بعض البلدان تخالف المعايير الدولية حيث لا تتضمن تنظيم العمل والمفاوضة الجماعية ومعاقبة العمال المضربين وعدم كفالة حماية عمال الخدمة المنزلية وعمال القطاع العام وعمال الحراسة وعمال قطاع الزراعة والحدائق.

الفرع الثاني : الأسباب الخاصة [3]

ويندرج تحت هذا الفرع جملة من الأسباب يمكن ايضاحها بالاتي:

  • الرغبة في تحقيق الثراء السريع

 من أهم أسباب هذه الافه المعقدة التي تعتد على إنسانية الإنسان هي الأرباح المفرطة التي تجنى من قبل هذا النوع من التداول اذ تمول المنظمات الإجرامية الدولية وتقو الفساد الحكومي للدول وتقوض سياسة وسيادة القانون في حق المبدأ والممارسة ويعتبر هذا النشاط من أكثر المجالات تحقيقا للثراء الفاحش والسريع بعد تجارة المخدرات والسلاح اذ يقدر الربح السنوي لها بمبلغ  22 مليار دولار أمريكي فاتجهت شبكات من العصابات الاجرامية على الدول الفقيرة في اسيا وإفريقيا لاستغلال اوضاع تلك الأسر الفقيرة والاستيلاء عليهم عبر وسائل متعددة ومن ثم بيعهم في سوق النخاسة كعبيد وبعد ظهور شبكة الانترنيت ساهمت في اتساع هذه الظاهرة عالميا حيث ظهرت مواقع متخصصة تروج لمثل هذه الإعمال مما أدى إلى انتشار هذه الظاهرة بصورة ضخمة ومبهرة بالرغم من الجهود العملاقة التي تقوم بها الدولة لمكافحتها.

  • الفقر وسوء الحالة الاقتصادية

يعتبر الفقر العامل الرئيس للاتجار بالبشر ولكن ما العلاقة التي تجمع وتربط بين الفقر والاتجار بالبشر إن معظم حالات بيع الاطفال في الأسر الفقيرة من دول شرق اسيا وإفريقيا غالبا ما تكون بسبب سوء الظروف المعيشية أو انعدامها فما الذي يدفع تلك الأسر إلى تسليم أطفالها لتجار الرقيق وقيام أولادهم بالأعمال الوضيعة وذلك بغية الحصول على دخل للمعيشة. [4]

  • البطالة

البطالة وانتشارها بشكل كبير وعدم قدرات الجهات الحكومية على ايجاد حلول لها أو معالجتها وبمعنى آخر قلة فرص العمل المتوافرة.

المبحث الثاني : الاتجار بالبشر في تقرير التنمية الإنساني،  صوره والمشاكل التي يعاني منها ضحايا الاتجار بالبشر

المطلب الأول : الاتجار بالبشر في تقرير التنمية الإنساني

أشار تقرير التنمية الإنساني للعام  ٢٠٠٩ الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى المعلومات التالية [5]:

لا تتوفر معلومات دقيقة حول الاتجار بالبشر ذلك أن معظم هذه العمليات الإجرامية، تتخفى تحت ستار نشاطات شرعية وتتشابك في مسارات عابرة للحدود يصعب استقصاؤها أو تتبع حركاتها .

تؤدي الدول العربية أدوار مختلفة في هذه التجارة اللاشرعية : قد تكون الدولة هي وجهة هذه الظاهرة ( كل بلدان الخليج وإلى حد ما الأردن ولبنان ).

قد تكون الدولة ممرًا للعبور(الأردن  الجزائر لبنان  مصر  المغرب )، و قد تكون هي نفسها مصدر الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم ( الأردن  تونس  الجزائر  السودان  الصومال  المغرب ) .

أيضًا الدول العربية ليست فقط المصدر الوحيد للاتجار بالأشخاص في المنطقة فقد، تحولت هذه البلدان إلى أهم مقاصد الاتجار بالأشخاص الوافدين من مختلف بقاع الأرض وفق خريطة توزع تسير وفق الوجهة التالية :

جنوب شرق آسيا  شرق أوروبا  آسيا الصغرى ووسط آسيا   بلد  المقصد ( دول الخليج  الأردن  مصر  لبنان).

بلدان جنوب الصحراء الإفريقية  بلد المقصد دول شمال إفريقيا مثل تونس  والمغرب وليبيا بقصد العبور إلى أوروبا ولكن قد لا يحالفهم الحظ مباشرة فيضطرون للانتظار وعندئذ قد يصبحوا ضحايا للاتجار.

تضمن التقرير أيضًا عرضًا لواقع الاتجار بالأشخاص في عالمنا العربي على النحو المبين في الجدول التالي :

البلدانبلد المنشأبلد العبوربلد المقصدخصائص الضحاياهدف المتاجرة
الأردنمنخفضمنخفض  جدًاغير مذكورالنساءالاستغلال الجنسي
الإماراتغير مذكورغير مذكورمرتفعالنساء والأطفال / صبيان وبنات /والرجالالاستغلال الجنسي والعمل القسري
البحرينغير مذكورمنخفض  جدًامتوسطالنساء والأطفال / صبيان وبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
تونسمنخفضغير مذكورغير مذكورالنساء والأطفالالاستغلال الجنسي
الجزائرمتوسطمنخفضمنخفض  جدًاالنساء والأطفالالاستغلال الجنسي
جيبوتيمنخفضغير مذكورمنخفض  جدًاالنساء والبناتالاستغلال الجنسي
السعوديةغير مذكورمنخفض  جدًامرتفعالنساء والأطفال / صبيان وبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
السودانمنخفضغير مذكورمنخفض  جدًاالنساء و الرجال والأطفال خاصة الصبيانالاستغلال الجنسي والعمل القسري
سوريةمنخفض  جدًاغير مذكورمتوسطالنساءالاستغلال الجنسي
الصومالمنخفضغير مذكورغير مذكورالنساء والأطفال / صبيان وبنات /والرجاللاستغلال الجنسي والعمل القسري
عُمانغير مذكورغير مذكورمنخفضالأطفال / صبيان وبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
قطرغير مذكورغير مذكورمتوسطالنساء والأطفال / صبيان وبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
الكويتغير مذكورغير مذكورمتوسطالنساء والأطفال / صبيان وبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
لبنانمنخفضمنخفض  جدًامتوسطالنساء والأطفال / صبيان وبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
مصرمنخفض  جدًامنخفضمتوسطالنساءالاستغلال الجنسي
المغربمرتفعمنخفض  جدًامنخفض  جدًاالنساء والبناتالاستغلال الجنسي والعمل القسري
اليمنمنخفض  جدًاغير مذكورمنخفضالنساء والأطفالالاستغلال الجنسي والعمل القسري

نلاحظ مما سبق أن النساء والأطفال بجنسيهم البنات والأولاد هم الضحايا في كل الحالات التي عرضها هذا التقرير.

 

 المطلب الثاني : صور ومظاهر الاتجار بالبشر

تتعدد صور ومظاهر الاتجار بالأشخاص ، ومن أبرز هذه الصور[6] :

  1. الاتجار بالبشر لغايات جنسية

يضم الاتجار بالأشخاص لغرض الجنس قسما مهما من الاتجار الإجمالي بالبشر وغالبية حالات العبودية عبر الدول في يومنا الحاضر، وهنا يتم الإجبار على ممارسة الجنس التجاري بالقوة والخداع والإكراه او من خلال ممارسة السلطة والتأثير على الشخص الذي أجبر على القيام بمثل هذه الأفعال إذا كان دون سن الثامنة عشر.

فيزداد انغماس وتورط عصابات الإجرام العالمية في الاتجار بالأشخاص لغرض الاستغلال الجنسي بسبب الأرباح العالية التي تحققها هذه التجارة وكذلك بسبب صعوبة اكتشاف أمرهم والعقوبات الخفيفة نسبيا إذا ما تم إلقاء القبض على أفرادها حيث أن أكثر ما يمكن أن يدانوا به هو تزوير جوازات السفر أو تأشيرات الدخول.

  • الاتجار بالأطفال

يشكل الأطفال أبزر الضحايا المستهدفين والمحتملين للاتجار بهم واستخدامهم إما لأغراض الجنس أو التجنيد أو العمالة.

إذ يقع بعض الأطفال في شباك الاستغلال الجنسي التجاري الذي يعد اتجارا بالبشر بغض النظر عن الظروف وتجرم معظم المواثيق الدولية هذا الاستغلال للأطفال، ويؤثر الاستغلال الدنسي على ملايين الأطفال كل عام في دول العالم المختلفة حيث تعتبر ظاهرة سياحة جنس الأطفال المتنامية شكلا من أسوأ أشكال هذا الاستغلال، ومما يسهل ارتكاب هذه الجريمة ضعف تطبيق القوانين أو عدم وجودها أحيانا، وشبكة المعلومات الالكترونية، التي سهلت التواصل بين الزبائن والسماسرة إضافة إلى سهولة التنقل والفقر.

  • الاتجار بالبشر لغرض أعمال السخرة و الاسترقاق[7]

تتعدد صور هذا الشكل من أشكال الاتجار بالبشر، قد يأخذ شكل أعمال السخرة وتشتمل تجنيد وإيواء ونقل وإمداد أو توفير شخص للعمل أو لتقديم خدمات من خلال القوة والخداع او الإكراه من أجل أن يقوم بأشغال شاقة غير طوعية.

أو قد يتجلى في العبودية القسرية التي تعتبر أحد أسوء اشكال الاتجار بالأشخاص وأكثرها انتشارا ويقع فيها العديد من المهاجرين لأسباب اقتصادية ممن يتركون بيوتهم في مجتمعات نامية ويسافرون مسافات بعيدة أو قريبة إلى المراكز الحضرية من أجل العملي حيث يصبحون عرضة لأوضاع العبودية القسرية فهم يعانون الاذى من أرباب عملهم قد يكون على شكل الأذى اللفظي أو الجسدي أو في غالب الأحيان على شكل حرق عقد العمل الذي يحكم العلاقة بين الاثنين.

المطلب الثالث : المشاكل التي يعاني منها ضحايا الاتجار بالبشر[8]

1 – ضحايا الاتجار اللواتي يعملن في تجارة الجنس غالبا ما يعانين من مشاكل صحية مثل الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي، وآلام الحوض، والشروخ الشرجية، والمشاكل البولية من الحمل غير المرغوب فيه، والاغتصاب والبغاء، والإجهاض غير المأمون.

2 – ضحايا الاتجار البشر الذين يعملون بالخدمة في المنزل والمصانع والمزارع وما إلى ذلك غالبا ما يعانون من ضعف البصر من العمل في القاعات المضاءة بشكل خافت، وآلام الظهر المزمنة، ومشاكل السمع، والقلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي، ومشاكل  سوء التغذية أو تأخر النمو والكدمات والجروح والحروق، وفي بعض الاحيان ندوب من آثار الاعتداء الجسدي والتعذيب.

3 – بسبب الوصمة التي تلتصق بضحايا الاتجار، فإن أسرهم ومجتمعاتهم المحلية قد ترفضهم في كثير من الأحيان، أو ترفض توظيفهم بسبب العار او السجلات الجنائية التي توضع لهم بعد إساءة استغلالهم.

4 – غالبا ما يعاني الضحايا من مشاكل تعاطي المخدرات والصدمات النفسية والاكتئاب ونوبات الفزع والصدمات الثقافية، ومشاعر العجز والعار، والحرمان والرفض، كثيرا ما لا يسمح للضحايا بممارسة شعائرهم الدينية، أو ارتداء نوعية الملابس التي يرتدونها في اوطانهم، أو يجبرون على القيان بأمور تتعارض مع معتقداتهم الاخلاقية او الدينية.

5 – من الناحية القانونية فإن ضحايا الاتجار قد لا يستطيعون الوصول إلى وثائق الهوية والشرطة والمحامين والمترجمين الفوريين، والأطباء والملاجئ الآمنة للحصول على المساعدة، وقد يواجهون أيضا ملاحقة جنائية لا لزوم لها، او حتى خطر الموت على الحدود وفي كثير من الأحيان يتم سجن الضحايا أو معاقبتهم، ولا سيما البغاء أو التسول. [9]

المبحث الثالث : الآثار الناجمة عن جرائم الاتجار بالأشخاص وطرق مواجهتها

المطلب الأول : الآثار الناجمة عن جرائم الاتجار بالبشر[10]

يعد الاتجار بالبشر انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية وهو في جوهره، يخرق حق الإنسان الشامل في الحياة والحرية والتحرر من العبودية بجميع أشكالها، كما أن له العديد من المخاطر والانعكاسات السلبية سواء كانت إنسانية واجتماعية أو أمنية واقتصادية.

حيث يدفع ضحايا الاتجار بالبشر ثمنا مخيفا يتمثل في الإيذاء الجسدي والنفسي بما في ذلك الإصابة بالأمراض، وإعاقة النمو الذي غالبًا ما يترك أثرا دائما ويتم نبذهم من قبل عائلاتهم ومجتمعاتهم، وغالبا ما يضيع ضحايا الاتجار فرصا هامة من النمو الاجتماعي والأخلاقي والروحي.

ويعاني الضحايا الذين تتم المتاجرة بهم ضررا جسديا ونفسيا جراء ممارسة نشاط جنسي قبل الأوان والإجبار على تعاطي المخدرات والتعرض للأمراض الجنسية المعدية بما في ذلك فيروس الإيدز (نقص المناعة المكتسبة).

كما يؤدي الاتجار البشر إلى التفكك الاجتماعي، حيث يجعل فقدان شبكات الدعم العائلي والاجتماعي ضحية عملية الاتجار بالبشر أكثر ضعفا وقابلية للانصياع لتهديدات التجار وطلباتهم، ويساهم بطرق عدة في تدمير البنى الاجتماعية وهو يعيق انتقال القيم الثقافية والعلم من الأهل إلى الطفل ومن جيل إلى آخر، ما يؤدي إلى إضعاف عمود رئيسي من أعمدة المجتمع فضلا عن مخاطر أمنية متعددة باعتبار أن العصابات التي تمتهن هذه الممارسات باتت ترتكب مختلف الجرائم التي تسعى إلى تحقيق الربح من ورائها من ناحية، ومنع اكتشاف تجاوزاتها تهربا من العقاب من ناحية الأخرى.

ومن هذه الجرائم ما تلجأ إليه من دفع الرشاوى للمسؤولين ورجال السياسة وإفساد ذمم الموظفين العموميين بشتى الوسائل والسبل المتاحة ، وفي حالة عدم جدوى هذه الوسيلة السلمية، تلجأ عصابات الإجرام إلى وسيلة التهديد والعنف بحافز ارتكاب جرائم القتل لإخافة وإرهاب أعضائها وإسكات خصومها، بما يؤدي إليه من شعور بالخوف وزوال الشعور بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين. وتؤدي هذه الوضعية إلى تقويض المشروعية وغيرها من الأسس التي تعتمد عليها بناءات ومصداقية المؤسسات الدستورية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية في الدولة الموكل إليها مهمة حماية المجتمع بشكل عام، فضلا عن تسللها في بعض الدول إلى داخل الأحزاب السياسية والجهاز الحكومي، بما في ذلك الإدارات المحلية حيث عملت على إفساد ساستها والمكلفين بإنفاذ القانون فيها.  

إن كل هذه الآثار إنما هي انعكاسات طبيعية لنشاطات عصابات الجريمة المنظمة بشكل عام وفي مجال الاتجار بالأشخاص على وجه التحديد. [11]

المطلب الثاني : طرق مواجهة جرائم الاتجار بالبشر[12]

  1. تدابير التوعية  

ينبغي بذل جهود لإذكاء وعي الناس عمومًا بمشكلة الاتجار بالبشر ، وذلك من خلال الحملات الإعلامية العامة وغيرها من الوسائل وأما بالنسبة إلى الضحايا، فينبغي أن تعنى الحملات العامة بمعايير حقوق الإنسان الأساسية، وتوعية الضحايا بأن الاتجار جريمة، وبأنهم وقعوا ضحية هذه الجريمة، وبأنهم يستطيعون أن يلتمسوا الحماية من القانون. وينبغي أن تعد الحملات الإعلامية بطرق يفهم الضحايا مضامينها، باستخدام مواد إعلامية بلغات مناسبة تكون ملائمة للجمهور المستهدف ووثيقة الصلة به.

  • تدابير تشريعية  

يتعين على الدول أن تتخذ إجراءات تشريعية تضمن إمكانية التجريم والمعاقبة وإنصاف ضحايا الاتجار وهو أمر يستلزم اعتماد الدول ما يلزم من تدابير تشريعية وغيرها لتجريم الاتجار وتجريم الأفعال المكونة له والتصرفات المرتبطة به، وضمان أن تقوم الدول فعلا بالتحقيق في الاتجار بما فيه الأفعال المكونة له والتصرفات المرتبطة به ومقاضاة القائمين به وضمان معاقبتهم وتنفيذ الأحكام بحقهم، كما ينبغي على الدول أن تعمل ليصبح الاتجار والأفعال المكونة له والتصرفات المرتبطة به جرائم تستوجب تسليم مرتكبيها بمقتضى القانون الوطني ومعاهدات تسليم المجرمين، وضمان تطبيق عقوبات فعالة ومتناسبة على الأفراد والأشخاص الاعتباريين الذين تثبت إدانتهم بالاتجار أو الأفعال المكونة أو التصرفات المرتبطة به، إضافة إلى منح الأشخاص المتاجر بهم كافة حقوقهم القانونية الفعلية والمناسبة.

  • الملاحقة القضائية والعقاب

ركزت المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات على زيادة الوعي من أجل إنفاذ القوانين لمكافحة الاتجار بالبشر، ووفقا للإحصائيات التي تم تجميعها من المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية، تم تسجيل 19 قضية متعلقة بالاتجار بالبشر بموجب القانون الاتحادي رقم 51 في عام 2013 ( انظر الجدول 1)، والذي يوضح عدد الضحايا البالع عددهم 24 ضحية وعدد المتهمين وعددهم 50 متهما، في حين تم تسجيل 27 بلاغا في مراكز الشرطة في عام 2013 بواقع 46 ضحية و 81 متاجرا بالبشر.

وتمت الإدانة في 12 قضية ( انظر الجدول 2) وبالنظر لهذا العدد من الإدانات، فإنه يتضح صلابة النظام القضائي في دولة الإمارات في التصدي لهذه الجريمة

 تتفوات أنواع العقوبات في مثل هذه الجرائم بين السجن من سنة إلى المؤبد والغرامة المالية، ولقياس أداء دولة الإمارات لخفض نسبة الاتجار بالبشر فبإمكاننا المقارنة بين الحالات المسجلة، حيث تم تسجيل 10 حالات من جرائم الاتجار بالبشر في عام 2007، و ارتفعت إلى 58 حالة عام 2010، ثم انخفضت إلى 47 حالة عام 2012، و انخفضت مرة أخرى في عام 2013 ) انظر الرسم البياني رقم1)

ومن ناحية أخرى فقد تم ملاحظة تغير واضح في طبيعة جرائم الاتجار بالبشر والتي تم تسجيلها في الدولة، حيث كانت في الماضي تتعلق بحالات الاستغلال الجنسي، وقد تنوعت لتشمل تسجيل حالات قليلة من الإساءة في العمل والسخرة وحالات قليلة من بيع الأطفال.

جدول رقم 1

قضايا الاتجار بالبشر

قضايا الاتجار بالبشر لسنة 2013
المصدرعدد القضاياعدد المتهمينعدد الضحايا
أبوظبي395
دبي82610
الشارقة6117
عجمان242
المجموع195024

رسم بياني1

قضايا الاتجار بالبشر

جدول رقم 2

الإدانات في قضايا الاتجار بالبشر (2007 – 2012 )

الإدانات  لسنة 2013
المصدرعدد القضاياالإداناتقضايا متداولة
أبوظبي321
دبي862
الشارقة642
عجمان202
المجموع19127

رسم بياني 2

الإدانات في قضايا الاتجار بالبشر (2007 – 2012 )

خاتمة

بعد أن انتهيت من بحثي هذا، توصلت إلى جملة نتائج استخلصتها من جوهر هذا البحث، كما أن الموضوع فرض علي جملة توصيات أرى ضرورة إعمالها، وفيما يلي بيان ذلك :

أولا : النتائج

إن الاتجار في البشر جريمة ذات طبيعة خاصة باعتبار أن موضوعها سلعة متحركة ومتجددة هي فئة خاصة من البشر يعانون من الفقر الشديد والبطالة وعدم الأمان الاجتماعي وهم في الأغلب الأعم من النساء والأطفال ومن ثم فإن لهذه الجريمة آثار مدمرة.

يشكل الاتجار بالبشر، وخاصة النساء والأطفال لأغراض متعددة ، أحد الأنشطة الرئيسية التي تضطلع بها المنظمات الإجرامية بالنظر لما تحققه من أرباح عالية .

يعد الاتجار بالبشر نوعا من العبودية الحديثة وهي في واقع الأمر جريمة ضد الإنسان ذاته وامتهان لكرامته وآدميته بصورة تفوق كونها جريمة ضد الدولة والمجتمع.

إن الفقر والبطالة والنزاعات المسلحة بين الجماعات البشرية، وكذلك الكوارث الطبيعية هي من الأسباب التي تشجع عصابات الجريمة المنظمة على الاتجار بالنساء والأطفال.

ثانيا : التوصيات

  1. التأكيد على أهمية دور رجال الامن العام في كسب ثقة الرأي العام لا سيما الضحايا لإبلاغها عن مختلف أنواع 
  2. الجرائم وتعزيز تعاون الناس مع أجهزة إنفاذ القانون.
  3. ملاحقة المتاجرين ومقاضاتهم بكل أوجه المشاركة الجرمية بعقوبات صارمة مانعة للحرية.
  4. مكافحة الفساد الذ يسهل ويروج للاتجار بالبشر لا سيما العابر للحدود، عبر سن تشريعات خاصة، ووضع إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد قيد التنفيذ.
  5. حماية الضحايا، والشهود نظرا الى ما تتوافر لديهم معلومات من شأنها جمع الأدلة وتعقّب المجرمين والأهم تقديم المساعدة المادية والمعنوية لهم ولأسرهم، ومعاملتهم كمجنى عليهم وليس كجناة.
  6. رصد وملاحقة الأموال والأرباح الهائلة الناتجة عن هذا الاتجار، ومنع تبييضها بأ شكل من الأشكال، وتجميد هذه الأموال في صندوق استئماني لتعويض المجني عليهم.
  7. توفير الامكانيات المالية والمادية لدعم جهود الجهات ذات الاختصاص الهادفة الى تنفيذ برامج الوقاية من جرائم الاتجار بالبشر ومنعها ومكافحتها.
  8. تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك المؤسسات الاكاديمية والمؤسسات الدينية والمنظمات غير الحكومية ووسائل الاعلام، في التوعية بمخاطر الاتجار بالبشر وسبل الوقاية منه، أيضا في التثقيف والتنمية الفكرية والبشرية لمكافحة الجهل وضعف الوعي بالحقوق الانسانية.

مراجع

  1. أبو خطوة أحمد سوقي عمر، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات، دارة النهضة العربية، 2007.
  2. مركز الدراسات والبحوث، مكافحة الاتجار بالبشر، الطبعة الأولى بسنة 2012 ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض .
  3. محمد احمد عيسى، الاتجار بالبشر في القانون واحكام الشريعة الاسلامية، مجلة رسالة الحقوق، السنة الرابعة، العدد الثاني، 2012.
  4. المحامية راميا محمد شاعر، الاتجار بالبشر، قراءة قانونية اجتماعية، الطبعة الأولى لسنة 2012، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان.

المحامية أمل الدبيات، مشاكل الاتجار بالنساء في العالم العربي، بحث مقدم لنيل درجة الدبلوم في الشؤون الدولية والدبلوماسية، الاكاديمية السورية الدولية، 2010 .


[1] أبو خطوة أحمد سوقي عمر، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات، دارة النهضة العربية، 2007، ص 559

[2] محمد احمد عيسى، الاتجار بالبشر في القانون وأحكام الشريعة الاسلامية، مجلة رسالة الحقوق، السنة الرابعة، العدد الثاني، 2102  ص 193

[3] مرجع سابق، محمد احمد عيسى، ص 193

[4] مرجع سابق، محمد احمد عيسى، ص 193

[5] مرجع سابق، المحامية أمل الدبيات، ص13

[6] المحامية راميا محمد شاعر، الاتجار بالبشر، قراءة قانونية اجتماعية، الطبعة الأولى لسنة 2012، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، ص 9 – 12

[7] مرجع سابق، المحامية راميا محمد شاعر، 12

[8] مركز الدراسات والبحوث، مكافحة الاتجار بالبشر، الطبعة الأولى بسنة 2012 ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض ص 44

[9] مركز الدراسات والبحوث، ص 45

[10] المحامية أمل الدبيات، مشاكل الاتجار بالنساء في العالم العربي، بحث مقدم لنيل درجة الدبلوم في الشؤون الدولية والدبلوماسية، الاكاديمية السورية الدولية، 2010 ص8

[11] مرجع سابق، المحامية أمل الدبيات، ص8

[12] مرجع سابق، المحامية أمل الدبيات، ص 9

موقع أطباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *