مقدمة
تعتبر حقوق الإنسان في عصرنا هذا و على الرغم من الجدالات التي عرفتها على مر العصور من بين المواضيع الأساسية للنقاش الدولي, لأنها تمس بصفة مباشرة بجوهر الكرامة الإنسانية و المفاهيم الجوهرية للمساواة و العدل و الازدهار و الحديث عن حقوق الإنسان، حديث قديم فهي موجودة منذ أن وجد الإنسان ولا تزال قائمة إلى يومنا هذا و تنبع من ضرورة احترام الإنسان لأخيه الإنسان.
فديننا الإسلامي اهتم بحقوق الإنسان و يتبين لنا من خلال أحكام القرآن و السنة سمو القاعدة الشرعية المبينة لحقوق الإنسان على كافة التشريعات الوضعية, لأنها تشريع إلهي أحاط بكل شيء, فالحقوق التي قررتها الشريعة ليس لكائن أن يبد لها أو ينهي العمل بها فهي صاحبة السبق في الإعلان عن حقوق الإنسان, و هي مناط تفسيرها وبيانها, و لا يمكن أن يتولى ذلك أي تشريع وضعي. و يرجع الفضل في بلورة الاهتمام بحقوق الإنسان على المستوى الدولي إلى منظمة الأمم المتحدة بإقرارها و تدعيمها، إذ انطلقت جهودها خاصة بعد أحداث الحرب العالمية الثانية و ما ترتب عنها من نتائج وخيمة على حقوق الإنسان. سنتناول بحثنا هذا في مبحثين :
- المبحث الأول : التعريف بحقوق الانسان وتصنيفها
- المبحث الثاني : مقارنة بين الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والعربي فيما يخص السيطرة على الجريمة
المبحث الأول : التعريف بحقوق الانسان وتصنيفها
المطلب الاول : التعريف بحقوق الانسان
حقوق الانسان هي قيم انسانية رفيعة بمقتضاها يتمتع كل كائن انساني بحقوق تنع من انسانيته يقصد بحقوق الانسان كل الحقوق التي يتمتع بها الانسان بسبب انسانيته وبعبارة اخرى ” ما ينبغي الاعتراف به للأفراد من حقوق مقدسة خالدة تحتمها الطبيعة الانسانية كحد ادنى وتفرضها فرضا لازما كضمان لحماية الافراد ([1]).
المطلب الثاني : تصنيف حقوق الإنسان
إن خصوصية حقوق الانسان تكمن في انها ملك للفرد بوصفه كائنا انسانيا لا يمكن حرمانه من جوهر هاته الحقوق في اي ظرف من الظروف، وعلى هدا النحو فهي ملازمة للإنسان من حيث كونه انسانا وبدلك فان الدولة ملزمة بتامين هاته الحقوق لجميع الافراد الدين يخضعون لولايتها او لمجموعات الأفراد وهو ما يؤكد مبدأ عالمية حقوق الانسان فهي حقوق متأصلة في كافة اعضاء الاسرة الانسانية وغير قابلة للتصرف بالنسبة للكائنات البشرية .
وقد اهتمت الامم المتحدة بمهمة إعداد وثيقة تهدف إلى ايضاح ماهية الحقوق الأساسية، حيث قسمت هده الحقوق الى فردية وجماعية ، ومن بين هده الحقوق([2]) :
أولا : الحقوق الفردية
وهي الحقوق التي تتوفر لكل فرد وهي تترتب للفرد باعتباره شخصا وهناك 14 حقا مدنيا نص عليه العهد الدولي .
- الحقوق السياسية
وتتمثل في الحق في الحياة وكل ما يتصل بها من حق الفرد في سلامته من تحريم للتعذيب، الحق في الدفاع الشرعي وضمان الأمن الفردي في محاكمة عادلة، هذا وتشتمل أيضا جملة من الحريات كحرية الفكر والعقيدة والتنقل، الاجتماع ، الانضمام للجمعيات، اللجوء الإقليمي والتمتع بالجنسية وحرية الرأي، والحق في المشاركة في الحياة السياسية وإدارة الشؤون العامة إما مباشرة أو عن طريق أشخاص يمثلونه في ذلك بحرية وكذلك الحق في الترشيح والحق في التصويت والحق في تقلد الوظائف العامة.
- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[3]
يطلق عليها حقوق الجيل الثاني، وتتطابق مع مفهوم المساواة، وتتمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في حق التملك، والحق في الزواج وتكوين أسرة وحقوق العمل وفقا لأجر عادل والعلاج والتعليم والدخل المناسب، والضمان الاجتماعي وتشكيل النقابات والانضمام إليها، وحقهم في في مستويات معيشة مناسبة.
ثانيا : الحقوق الجماعية
وهي حقوق لصيقة بمجموعات بشرية مختلفة والحقوق والمجموعات البشرية التي ترتبط بها هذه الحقوق تتراوح من الأسرة إلى شعب بكامله، محددا انطلاقا من انتمائه الاثني او السياسي أو الثقافي، وقد تضمنت وثيقة العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية حقوق الشعوب وتتمثل فيما يلي :
- الحق في تقرير المصير
هو حق كل مجموعة من الناس أو أقلية تعيش على إقليم معين ولها تنظيم قادر على تنظيم وتسيير أمورها في أن تكون لها دولة أو نظام سياسي مستقل وبدون التدخل من أي قوة خارجية .
- الحق في التنمية
الحق في التنمية من حقوق الإنسان التي لاقت اهتماما مند تأسيس منظمة الأمم المتحدة سنة 1945 وهذا الحق ينمو شيئا فشيئا داخل المنظمة التي تؤكد أن الاستقلال الحقيقي هو استقلال الدولة من التبعية الاقتصادية وإقرار حقها في السيادة على الموارد الطبيعية .
- الحق في السلام
يعرف الحق في السلام بأنه الحالة الآمنة والمستقرة التي تسمح للإنسان من أن يزاول أمور حياته بعيدا عن الخطر وتأمين معيشته ويكون السلام إما سلاما دوليا أو ذاتيا.
- الحق في المساواة
هي المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات والكرامة الإنسانية .
- الحق في العمل
الحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه، وهو حق كل فرد في أن تكون أمامه فرصة كسب معيشته عن طريق العمل الذي يختاره أو يقبله بحرية .
- حق التواصل
يجب أن يكون حق التواصل مضمونا للجميع دون أي تمييز قائم على اللون أو العرق أو الجنس أو الأصل الاجتماعي .
- الحق في بيئة صحية ونظيفة[4]
يتضمن هذا الحق حماية البيئة البحرية والجوية من التلوث والحفاظ على البيئة الطبيعية بعناصرها المتوازنة ، والحق في التمتع بالثروات الموجودة في أعماق البحار والحق في بيئة صحية متوازنة .
المبحث الثاني : مقارنة بين الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والميثاق العربي
المطلب الأول : نبذة عن الميثاق العربي لحقوق الإنسان والميثاق الأوروبي
الفرع الأول : نبذة عن الميثاق العربي لحقوق الإنسان
يشكّل الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي أُقِرّ في قمة جامعة الدول العربية في أيار/مايو 2004 أحد مؤشرات موجة الإصلاح التي يُقال إنها ضربت العالم العربي في وقت سابق من العقد الجاري. وكان الميثاق قد دخل حيّز التنفيذ في آذار/مارس 2008، وصادقت عليه عشر دول عربية، هي: الجزائر، والبحرين، والأردن، وليبيا، وفلسطين، وقطر، والسعودية، وسورية، والإمارات العربية المتحدة، واليمن. الميثاق الذي يشكّل مراجعة لوثيقة وُضِعت في العام 1994، هو جزء من عملية أوسع لتحديث الجامعة العربية، تشمل إنشاء مجلس السلم والأمن وبرلمان عربي موقّت، وتكمن أهميته في أنه أداة منبثقة عن المنطقة، جرى التفاوض عليها بين دول المنطقة لذا، فهو يملك القدرة على أن يقلّص تشكيك الدول العربية المستمر بواجباتها في مجال احترام حقوق الإنسان في مجالات عدة، وحمايتها، وترويجها، ويمكن ان يضع في خاتمة المطاف حداً لهذا التشكيك.[5]
الفرع الثاني : نبذة عن الميثاق الاوروبي لحقوق الإنسان
هي معاهدة دولية تهدف لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في قارة أوروبا، حيث وضع مسوَّدتها مجلس أوروبا المُكوَّن حديثاً آنذاك سنة 1950، وبدأ تطبيقها في 3 سبتمبر سنة 1953.[6]
المطلب الثاني : مقارنة بيم الوثيقة الأوربية لحقوق الإنسان والوثيقة العربية لحقوق الإنسان
إن الجريمة المنظمة عبر الوطنية هي من الجرائم ذات الطابع الدولي، وهي تستمد صفة التحريم من العرف، او الاتفاقات الدولية التي تصاغ قواعدها القانونية مما إستقر في ضمير المجتمع الدولي فترة من الزمن، أو من المصادر الأخرى للقانون الدولي كالسوابق القضائية، او مجموعة المبادئ والمواثيق الدولية، وحيث أن الاتفاقيات الدولية هي المصدر الأساسي الذي يضفي الصفة التجريمية على سلوك ما، متى تعلق الامر بمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين، لذلك تكاثفت جهود المجتمع الدولي من خلال أجهزته الدولية الرئيسية والقانونية، لأجل تحقيق العدالة الجزائية ومكافحة الجريمة عموماً، والتصدي لظاهرة الإجرام المنظم بشكل خاص.
وتعتبر الوثيقة الأوروبية لحقوق الإنسان والوثيقة العربية لحقوق الإنسان من بين المواثيق الدولية التي نصت قوانينها على تجريم الجرائم التي تمس بحياة الأشخاص وحرياتهم، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هي المعاهدة الوحيدة التي تعدد تحديدا الأُسس التي يمكن أن تبرر قانونا الحرمان من الحرية في الدول المتعاقدة[7]، حيث تنص الفقرة الأولى من مادتها الخامسة على ما يلي[8]: ١ -لكل إنسان الحق في الحرية والأمان على شخصه. ولا ينبغي حرمان أي شخص من حريته إلا في الحالات التالية ووفقا للإجراءات المنصوص عليها قانونا :
أ ) الاحتجاز الشرعي للشخص إثر إدانته من قبل محكمة مختصة.
ب) الاعتقال أو الاحتجاز الشرعيان لشخص بسبب عدم امتثاله لأمر قانوني صـادر عن محكمة أو بغية كفالة الوفاء بأي التزام منصوص عليه قانونا.
ج) الاعتقال والاحتجاز الشرعيان لشخص أُجريا بغرض مثوله أمام سـلطة قانونيـة مختصة بناء على شبهة معقولة في أنه ارتكب جريمة أو عندما يرى من الناحية المعقولة أن من الضروري الحيلولة دون اقترافه جريمة أو فراره على إثر ارتكابه لجريمة.
د) احتجاز قاصر بموجب قانون شرعي لغرض الإشراف التعليمي عليه أو احتجازه قانونا لغرض مثوله أمام سلطة قانونية مختصة.
ه) الاحتجاز القانوني لأشخاص لمنع انتشار مرض معدٍ أو أشخاص عديمي المدارك العقلية أو من المدمنين على الكحول أو المخدرات أو من المتشردين.
و) الاعتقال أو الاحتجاز الشرعيان لشخص لأجل منعه من دخول بلد بصورة غيـر قانونية أو الشخص الذي اتخذ ضده إجراء بطرده أو تسليمه.
على الرغم من أن الاتفاقية الأوروبية، هي المعاهدة الوحيدة التي تعمد فـي المـادة الخامسة إلى النص صراحة على الاحتجاز الشرعي لشخص بعد إدانته من قبل محكمة مختصة فإن هـذا الأساس الشرعي للحرمان من الحرية وارد صراحة، بطبيعة الحال، في الأحكام التـي تتضـمنها بقيـة المعاهدات، منها الوثيقة العربية لحقوق الإنسان التي تنص في المادة 14 على أنه
(( – 1 لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفا وبغير سند قانوني.2- لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للأسباب والأحوال التي ينص عليها القانون سلفاً وطبقاً للإجراء المقرر )).
أما المادة الخامسة من الميثاق العربي لحقوق الإنسان فقد نصت على أنه (( 1 – الحق في الحياة حق ملازم لكل شخص. 2 – يحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا )).
هذا بالإضافة إلى أن الوثيقتين تتفقان على أنه يمنع منعا باثا استرقاق أي إنسان أو تسخيرة والاتجار بالبشر ويعاقب كل شخص استغلال أيضا جنسيا للدعارة ويعاقب كل شخص على جريمته، وقد نصت على ذلك الفقرة الأولى من المادة 4[9] من الوثيقة الأوروبية لحقوق الإنسان حيث نصت على أنه (( لا يجوز استرقاق أو تسخير أي إنسان.))، وتقابلها المادة 10 من الوثيقة العربية لحقوق الإنسان والتي نصت على أنه (( 1 – يحظر الرق والاتجار بالأفراد في جميع صورهما ويعاقب على ذلك، ولا يجوز بأي حال من الأحوال الاسترقاق والاستعباد، 2 – تحظر السخرة والاتجار بالأفراد من اجل الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو أي شكل آخر أو استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة. )).
خاتمة
يتفق الميثاق العربي والأوروبي على ضرورة محاربة والسيطرة على الجريمة وتوقيف ومعاقبة مرتكبيها إذا ثبت عليهم ذلك وذلك لضمان حقوق الناس عامة وحمايتهم من هاته الفئة الخارجة عن القانون ليعم السلم والأمان لأنه حق للجميع بدون استثناء.
مراجع
- ياسر حسن الكلزي ، حقوق الانسان في مواجهة الضبط القضائي دراسة مقارنة، الطبعة الأولى لسنة 2007، الرياض.
- خياطي مختار ، دور القضاء الجنائي الدولي في حماية حقوق الانسان،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الأساسي والعلوم السياسية، لسنة 2011، جامعة مولود معمري تيزي وزو كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر .
- محمد فوزي صالح، الجريمة المنظمة و أثرها على حقوق الإنسان مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي لحقوق الإنسان السنة الجامعية 2008 – 2009
- الاتفاقيـة الأوروبية لحمـاية حقـوق الإنســان والحـريات الأســاســية روما في 4 تشـرين الثانـي/نوفمـبر 1950
- الميثاق العربي لحقوق الإنسان
- carnegie endowment for international peace
- wikipedia.org
([1])ياسر حسن الكلزي ، حقوق الانسان في مواجهة الضبط القضائي دراسة مقارنة، الطبعة الأولى لسنة 2007، الرياض، ص 11.
([2])خياطي مختار ، دور القضاء الجنائي الدولي في حماية حقوق الانسان،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الأساسي والعلوم السياسية، لسنة 2011، جامعة مولود معمري تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر ص 30
[3] مرجع سابق، خياطي مختار، ص 31
[4] مرجع سابق، خياطي مختار، ص 33
[5] carnegie endowment for international peace
[6] wikipedia.org
[7] محمد فوزي صالح، الجريمة المنظمة و أثرها على حقوق الإنسان مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي لحقوق الإنسان السنة الجامعية 2008 – 2009
[8] الاتفاقيـة الأوروبية لحمـاية حقـوق الإنســان والحـريات الأســاســية روما في 4 تشـرين الثانـي/نوفمـبر 1950
[9] الميثاق العربي لحقوق الإنسان






اترك تعليقاً