بحث عن عقد العمل

بحث عن عقد العمل

مقدمة

تسعى المنظومة القانونية العمالية دائماً إلى تنظيم العلاقة بين أشخاص طبيعيين أو معنویين ینتجون بضائع أو خدمات ،وأشخاص آخرین ليس لهم سوى مجهودهم الفكري أو العضلي أي قوة عملهم، لكنهم بحاجة إلى راتب شهري لتلبية حاجياتهم الاقتصادیة وبالتالي فإنهم یضعون هذه القوة تحت تصرف و سلطة صاحب العمل ومن ثم تنشأ العلاقة بين المستخدم باعتباره مالك لوسائل العمل و العامل الأجير صاحب قوة العمل ، وغالبا ما تخضع قوة العمل إلى نظام یطلق عليه سياسة التشغيل التي تختلف في طبيعتها و برامجها من بلد للآخر.

لقد أصبح اللجوء إلى عقود العمل بمختلف أشكالها أكثر شيوعا وانتشارا، وذلك تحت مظلة تفشي البطالة وازدياد الطلب على العمل فاستعمل في الآونة الأخيرة في المؤسسات الخاصة والعامة على حد سواء باعتباره من جهة من العقود المتغيرة والمرنة و سريعة التأقلم مع متطلبات المؤسسات، ومن جهة أخرى باعتباره يضمن ويخدم مصالحهم الاقتصادية فهي توفر مناصب شغل ولكن تجعل مركز العامل بعيدا كل البعد الاستقرار حيث تضمن للمستخدم إمكانية التخلص من العامل دون أن يكون هناك فصل تعسفي من طرفه وهذا ما يضمن المرونة للمؤسسة بتحكمها الكلي في العامل الأمر الذي دفعها للجوء إلى هذه العقود.

المبحث الأول : تعريف عقد العمل وشروطه

المطلب الأول : تعريف عقد العمل

الفرع الأول : تعريف العقد

يعرف الدكتور عبد الرزاق السنهوري العقد بأنه اتفاق إرادتين على إنشاء التزام أو على نقله[1]، كما يعرف أيضا بأنه تطابق إرادتين أو أكثر على ترتيب آثار قانونية سواء كانت هذه الآثار هي إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاؤه، وبهذه المثابة يتسع تعريف العقد لكل صور الاتفاقيات التي تتناول الالتزام من حيث نشأته أو نقله أو تعديله أو إنهائه ولا توجد أهمية عملية للتفرقة التي نادى بها بعض الشراح الفرنسيين بين العقد الذي يقتصر على تلاقي الإرادتين لإنشاء الالتزام والاتفاق الذي يشمل في عمومه الصور الأخرى لنقل الالتزام وتعديله و إنهائه.[2]

الفرع الثاني : تعريف عقد العمل  

تعرف المادة الأولى من القانون الاتحادي بشأن تنظيم علاقات العمل ، عقد العمل بأنه هو كل اتفاق محدد المدة او غير محدد المدة يبرم بين صاحب العمل والعامل يتعهد فيه الاخير بأن يعمل في خدمة صاحب العمل وتحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر يتعهد به صاحب العمل[3].

أما المادة 897 من القانون المدني الاماراتي تعرف عقد العمل على أنه عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر تحت إشرافه أو إدارته لقاء أجر يتعهد به الطرف الآخر.[4]

المطلب الثاني : شروط عقد العمل

 تطبق على عقد العمل قواعد عامة مثله مثل بقية العقود, إذ يشترط لقيامه شروط عامة وهي الرضا والمحل والسبب, وشروط أخرى تميزه عن بقية العقود يمكننا أن نسميها شروط خاصة .

الفرع الأول : الشروط العامة

عقد العمل عقد مدني رضائي أساسه حرية التعاقد، وتطبق أحكام القانون المدني على مختلف الجوانب المتعلقة بالرضا والمحل، والسبب والأهلية.

1- الرضا

يجب لوجود التراضي أن توجد إرادة، وأن تتجه هذه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني، وأن يعبر عنها  ويجب أن توجد كذلك إرادة أخرى مطابقة لها بحيث يتحقق التوافق بين الإرادتين، حتى يقوم العقد .[5]

والتعبير عن الإرادة يكون إما صريحا أو ضمنيا بالموافقة على منصب العمل أو المهام التي يُتعهد بها إلى العامل، وكذلك مقدار الأجر وملحقاته ومدة العقد والفترة التجريبية، ولطرفي العقد أن يضمنا العقد ما يتفقان عليه من حقوق والتزامات، ولا ينتج العقد جميع أثاره إلا بعد أن يتم الاتفاق نهائيا على جميع عناصر العقد، إذا كان وجود التراضي يكفي لوجد العقد فإنه لا يكفي لصحته، بل يجب لكي يعتبر العقد صحيحا أن يكون صادرا من شخصية يتمتعان بالأهلية الازمة  لعقده وأن يكون رضا كل منهما سليما أي خاليا من العيوب التي تشوب الرضا كالغلط والتدليس والغبن [6].

2- الأهلية

الأهلية هي صلاحية الشخص لأن يباشر التصرفات القانونية التي تكسبه حقا أو تحمله التزاما، ومناط الأهلية التمييز ، والتمييز يتأثر في الأصل بأمرين صغر السن وعوارض الأهلية كالعاهات والجنون والأعمى والأصم الذي يتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته، ويشترط لصحة عقد العمل أن يكون كل من الطرفين ذا أهلية للتعاقد طبقا لأحكام القانون.[7]

نفرق في هذا الصدد بين أهلية العامل وأهلية المستخدم.

  1. أهلية العامل:

 نظرا للطابع المميز لقواعد قانون العمل وللاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية فقد قُررت أهلية خاصة بالعامل، وهي الاكتفاء بسن التميز عند سن 15 سنة إذ نصت المادة 20[8] على أنه ((  لا يجوز تشغيل الاحداث من الجنسين قبل تمام سن الخامسة عشرة)).

كما نصت المادة 21 على أن ((  يجب على صاحب العمل قبل تشغيل أي حدث أن يستحصل منه على المستندات الآتية،وأن يقوم بحفظها في ملف الحدث الخاص:

  1. شهادة ميلاده او مستخرج رسمي منها او شهادة بتقدير سنة صادرة عن طبيب
  2. مختص ومصدق عليها من السلطات الصحية المختصة.
  3. شهادة باللياقة الصحية للعمل المطلوب صادرة من طبيب مختص ومصدق عليها.
  4. موافقة كتابية ممن له الولاية او الوصاية على الحدث.

وبناءا عليه فإن تشغيل القاصر الذي لم يبلغ سن 15 سنة يؤدي إلى بطلان عقد العمل

  • أهلية المستخدم:

أهلية رب العمل (الاستخدام):[9]

إن أهلية الاستخدام التي يلزم توفرها في صاحب العمل تتحدد طبقا للقواعد التي تحدد الأهلية التي يجب توفرها في المتعاقد بحسب ما إذا كان العقد يعد بالنسبة له من الأعمال النافعة أو الضارة أو الواقعة بين النفع و الضرر، ثم بحسب ما إذا كانت هذه الأعمال الأخيرة بالنسبة له في أعمال التصرف أو الإدارة و يترتب على عدم توفر أهلية الاستخدام نتيجتان:

النتيجة الأولى: أن عقد العمل الذي يبرمه من لا تتوفر لديه هذه الأهلية قد يفقد شرطا من شروط صحته، و من ثم يكون قابلا للإبطال.

النتيجة الثانية: هي قيام من تتوفر له الولاية في الاستخدام بإبرام عقد العمل لمن لا تتوفر لديه أهلية الاستخدام

3 – المحل والسبب

عقد العمل هو عقد رضائي لا يتم إلا بالرضا، فالرضا هو ركن العقد، أما المحل والسبب فليس بركن في العقد، إنما المحل ركن في الالتزام والسبب كذلك ركن في الالتزام، أم الالتزام ذاته فهو محل أو موضوع العقد، وحتى يتم العقد صحيحا لا بد له من محل صحيح، وحتى يتوافى الالتزام الصحيح لابد له من محل مستوف لشرائطه ولابد له من سبب مشروع.

1 – المحل :

المحل في عقد العمل مزدوج فمحل التزام العامل تأدية العمل ومحل الزام صاحب العمل دفع أجر محدد وتطبيقا للقواعد العامة يجب أن يكون محل الالتزام ممكنا معينا مشروعا وإلا كان العقد باطلا. [10]

2 – السبب

سبب التزام أحد الطرفين في عقد العمل هو التزام الطرف الآخر أو هو تنفيذ الالتزام المقابل، فالسبب لالتزام العامل هو الحصول على الأجر، والسبب لالتزام صاحب العمل هو تنفيذ العمل، ويتعين أن يكون سبب الالتزام مشروعا، وإلا وقع العقد باطلا، فلا يصح عقد العمل إذا كان سبب التزام صاحب العمل بدع الأجر هو قيام العامل بتوزيع المواد المخدرة.

الفرع الثاني : الشروط الخاصة

  1. الكتابة و تحديد هوية أطراف العقد

تنص المادة 35 من قانون العمل الإماراتي على أنه (( مع مراعاة ما نص عليه في المادة ( ٢) يكون عقد العمل مكتوبا من نسختين تسلم احدهما للعامل والأخرى لصاحب العمل، وإذا لم يوجد عقد مكتوب جاز اثبات كافة شروطه بجميع طرق الإثبات القانونية.

من خلال المادة 35 يتبين أن من شروط صحة العقد محدد المدة الكتابة، إلا أن المشرع الإماراتي لم يشترط صيغة معينة للكتابة.

كما أنه من الضروري أن يبين في العقد هوية أطراف عقد العمل، على أساس أن العقد ليس وسيلة إثبات للحقوق والالتزامات بين أطراف العلاقة التعاقدية فحسب، ولكنه وسيلة إثبات واحتجاج أمام جهات أخرى مثل: هيئات الضمان الاجتماعي، العمل، الضرائب وغيرها.

ويتم تحديد هوية أطراف العقد من خلال تحديد الإسم الكامل للعامل، والعناصر الأخرى المكونة لهويته  مثل تاريخ الميلاد، العنوان، وأن يكون تحديدا نافيًّا للجهالة، وكذلك بالنسبة للمستخدم سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا.

2 – مدة العقد

تعتبر مدة عقد العمل أحد عناصره الأساسية ويفترض وفقا للقواعد العامة أن يترك أمر تحديدها لاتفاق إرادتي طرفي العقد، وهذا عادة هو المسلك التقليدي في التشريع المقارن، إلا أن قانون العمل الإماراتي اتخذ في شأن تحديد مدة العقد مسلكا متميزا فقد تضمن هذا القانون نضا يحمي مصلحة العامل حماية مطلقة، ويقطع السبيل على أصحاب الأعمال في تسريح العمال كيفيا[11]، فقد نصت المادة ٣٨ على أن يكون عقد العمل لمدة غير محددة او لمدة محددة فاذا حددت مدته وجب إلا تجاوز اربع سنوات ويجوز باتفاق الطرفين تجديد هذا العقد لمدة اخرى مماثلة او لمدة اقل مرة واحدة أو كآثر، وفي حالة تجديد العقد تعتبر المدة او المدد الجديدة امتداد للمدة الاصلية وتضاف اليها في احتساب مدة الخدمة الاجمالية للعامل.

وبهذا النص يكون المشرع قد قيد إرادتي طرفي العقد بقاعدة قانونية آمرة لا تجوز مخالفتها .

3-تحديد المنصب أو المهام التي يُتعهد بها العامل

يقصد من ذلك الالتزامات التي يجب على العامل القيام بها بموجب عقد العمل الذي يستوجب تحديد وظيفته لمعرفة التزاماته وصلاحياته، وتكمن أهمية تحديد منصب العمل عندما يثور نزاع بين العامل والمستخدم، بسبب رفض العامل تنفيذ أوامر المستخدم وتوجيهاته، بحجة أنها لا تتعلق بمنصب عمله  حيث أنه يمكن للقاضي عندما يطلع على العقد معرفة المهام المنوطة بالعامل والذي من خلالها تترتب مسؤوليته.

4-تحديد الأجر الأساسي وملحقاته

الأجر هو مقابل العمل الذي يؤديه العامل أيًا كان نوعه وطبيعته ومكانه وهو وسيلة العامل الوحيدة لمجابهة متطلبات الحياة هو وأسرته التي يعولها، وتعرف المادة 1[12] من القانون الاتحادي في شأن تنظيم علاقات العمل بأنه هو كل ما يعطي للعامل لقاء عمله بموجب عقد العمل سواء كان نقدا او عينا مما يدفع سنويا او شهريا او اسبوعيا او يوميا او على اساس الساعة او القطعة او تبعا للإنتاج او بصورة عمولات، ويشمل الاجر علاوة غلاء المعيشة كما يشمل الاجر كل منحة تعطى للعامل جزاء امانته او كفايته اذا كانت هذه المبالغ مقررة في عقود العمل او في نظام العمل الداخلي للمنشأة، او جرى العرف او التعامل بمنحها حتى اصبح عمال المنشأة يعتبرونها جزءا من الاجر لا تبرعا.

كما تعرف الفقرة الأولى من المادة 901[13]  من قانون المعاملات المدنية الأجر على أنه : ((أجر العامل هو ما يتقاضاه بمقتضى العقد من مال أو منفعة في أي صورة كانت )).

كما نصت المادة 902 على أنه (( تعتبر المبالغ الآتية جزءا لا يتجزأ من أجر العامل وتحسب عند تسوية حقوقه وفي تعيين القدر الجائز الحجز عليه: أ- العمالة التي تعطي للطوافين والمندوبين والجوابين والممثلين التجاريين. ب- النسب المئوية التي تدفع الى مستخدمي المحال التجارية عن ثمن ما يبيعونه والعلاوات التي تصرف لهم بسبب غلاء المعيشة. ج- كل منحة تعطي للعامل علاوة على المرتب وما يصرف له جزاء أمانته أو مقابل زيادة أعبائه العائلية وما شابه ذلك اذا كانت هذه المبالغ مقررة في عقود العمل الفردية أو لوائح المصنع أو جرى العرف بمنحها حتى أصبح عمال المصنع يعتبرونها جزءا من الأجر لا تبرعا على أن تكون هذه المبالغ معلومة المقدار قبل الحجز. 2- ولا يلحق بالأجر ما يعطي على سبيل الهبة إلا في الصناعة أو التجارة التي جرى فيها العرف بدفع هبة وتكون لها قواعد تسمح بضبطها. وتعتبر الهبة جزءا من الأجر اذا كان ما يدفعه منها العملاء الى مستخدمي المتجر الواحد يجمع في صندوق مشترك ليقوم رب العمل بعد ذلك بتوزيعه على هؤلاء المستخدمين بنفسه أو تحت إشرافه. ويجوز في بعض الصناعات كصناعة الفنادق والمطاعم والمقاهي والمشارب ألا يكون للعامل أجر سوى ما يحصل عليه من هبة وما يتناول من طعام )).

و الأجر يعتبر عنصرا رئيسيا في عقد العمل، ويدرج الأجر في عقود العمل ببيان مقداره وملحقاته والهدف من إدراج هذا الشرط في العقد هو أنه يمثل دائما نقطة صراع بن العامل و المستخدم، وغني عن البيان أن تحديد الأجر يكون صراحة أو ضمنا، وأن خلو العقد من تحديد الأجر لا يؤدي إلى بطلانه.

المبحث الثاني : انتهاء عقد العمل وآثاره

المطلب الأول : انتهاء عقد العمل

ينتهي عقد العمل المحدد المدة تلقائيا بحلول الأجل المتفق عليه أو بانقضاء المدة الجديدة التي تجدد فيها صراحة أو ضمنيا، وينقضي العقد في هذه الحالة بقوة القانون دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء، وبصفة خاصة دون حاجة إلى إخطار أو دون استحقاق تعويض صرف،  و لا يمكن إجبار أي من طرفي العقد على تجديده، ما لم يوجد اتفاق جديد على تجديده مرة أخرى، وعلى من يدعي التجديد عبء إثباته.

وهذا مانصت عليه المادة 919 من قانون المعاملات المدنية[14] (( ينتهي عقد العمل بانقضاء المدة المحددة له ما لم يشترط تجديده كما ينتهي بإنجاز العمل المتفق عليه وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادتين ( 898 ، 900 ). 2- وإذا لم تكن المدة معينة بالاتفاق أو بنوع العمل أو بالغرض منه جاز لكل من المتعاقدين إنهاء العقد في أي وقت بشرط أن يعلن الطرف الآخر برغبته في ذلك قبل انتهاء العقد بوقت مناسب.))

ومن ناحية أخرى فإنه لا يجوز لأي من الطرفين إنهاء العقد قبل نهاية أجله، وإذا قام أيهما بذلك كنا بصدد إنهاء غير مشروع وكان مسؤولا مسؤولية عقدية حتى لو توافر لديه ما يدعوه إلى ذلك، ويلتزم بتعويض الطرف الآخر، عما أصابه من ضرر بسبب الانتهاء المبتر للعقد، ولكن يجوز لكل طرف أن يطلب من القضاء فسخ العقد بسبب إحلال الطرف الآخر بالتزاماته[15].

وهذا مانصت عليه المادة رقم 920[16] من قانون المعاملات المدنية (( 1- يجوز فسخ العقد اذا حدث عذر يمنع تنفيذ موجبه. 2- ويجوز لأحد المتعاقدين عند وجود عذر طارئ يتعلق به أن يطلب فسخ العقد. 3- وفي الحالتين المشار إليهما يضمن طالب الفسخ ما ينشأ عن الفسخ من ضرر للمتعاقد الآخر.))

كما ينتهي عقد العمل بوفاة العامل أو صاحب العمل وهذا ما أشارت إليه المادة 921 من قانون المعاملات المدنية (( ينتهي العقد بوفاة العامل كما ينتهي بوفاة رب العمل اذا كانت شخصيته قد روعيت في إبرام العقد.))

المطلب الثاني : آثار انتهاء عقد العمل  

يترتب على انتهاء عقد العمل انقطاع علاقة العمل القائمة بين الطرفين، فلا يعتبر العامل ملزما بأداء العمل بعد التاريخ المحدد لانتهاء العقد ولا يستحق من ثم أجرا من ذلك التاريخ لأن الأجر مقابل العمل، ومن الآثار التي تترتب على انتهاء العقد التزام صاحب العمل بدفع مكافأة للعامل عن مدة خدمته في الحالات وبالشروط المقررة قانونا، كما يلزم بإعطاء العامل شهادة بمدة خدمته وأن يرد له ما يكون قد أودعه لديه من أوراق أو شهادات أو أدوات.

1 – مكافأة نهاية الخدمة

مكافأة نهاية الخدمة حق مستقل للعامل، عن حقه في التعويض إذا كان له مقتضى، ومن ثم فلا يحول حصول العامل على مكافأة نهاية الخدمة، حصوله على تعويض من صاحب العمل، نتيجة الأضرار التي لحقته، كما تستحق هذه المكافأة حتى وإن لم يلحق العامل اي ضرر نتيجة انقضاء رابطة العمل[17].

وقد ارتئى المشرع عدم استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة في حالات حددتها المادة  138 والتي نصت على أنه (( إذا ترك العامل الذي يرتبط بعقد محدد المدة عمله بمحض اختياره قبل نهاية مدة العقد فانه لا يستحق كما نصت المادة ١٣٩ من قانون العمل الإماراتي على أنه : ((  يحرم العامل من مكافأة الخدمة آلا في احدى الحالتين الآتيتين:

أ. اذا فصل من الخدمة لأحد الاسباب المبينة في المادة ( ١٢٠ ) من هذا القانون او ترك العمل لتفادي فصله وفق احكامها.

ب . اذا ترك العمل مختارا ودون انذار في غير الحالتين المنصوص عليهما في المادة 121 من هذا القانون وذلك بالنسبة للعقود غير المحددة المدة او قبل ان يكمل خمس سنوات من الخدمة المستمرة بالنسبة للعقود المحددة المدة)).

2 – شهادة نهاية الخدمة

طبقا للقانون يلتزم صاحب العمل أن يعطي العامل مجانا في نهاية عقده بناء على طلبه، شهادة لا يبين بها سوى، تاريخ دخول الخدمة وتاريخ خروجه منها ونوع العمل الذي كان يؤديه، وعلى صاحب العمل أن يبين في هذه الشهادة أيضا قيمة الأجر والمرتبات الأخرى ونوع الامتيازات إن وجدت إذا طلب العامل ذلك، والمقصود من إعطاء هذه الشهادة للعامل هو مساعدته على البحث عن عمل جديد، لأنها دليل سابق على خبرته[18].

خاتمة

عقد العمل كل اتفاق محدد المدة او غير محدد المدة يبرم بين صاحب العمل والعامل يتعهد فيه الاخير بأن يعمل في خدمة صاحب العمل وتحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر يتعهد به صاحب العمل.

 تطبق على عقد العمل قواعد عامة مثله مثل بقية العقود، إذ يشترط لقيامه شروط عامة وهي الرضا والمحل والسبب, وشروط أخرى تميزه عن بقية العقود يمكننا أن نسميها شروط خاصة وهي الكتابة و تحديد هوية أطراف العقد، تحديد المنصب أو المهام التي يُتعهد بها العامل، تحديد الأجر الأساسي وملحقاته.

ينتهي عقد العمل المحدد المدة تلقائيا بحلول الأجل المتفق عليه أو بانقضاء المدة الجديدة التي تجدد فيها صراحة أو ضمنيا، وينقضي العقد في هذه الحالة بقوة القانون دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء، وبصفة خاصة دون حاجة إلى إخطار أو دون استحقاق تعويض صرف،  و لا يمكن إجبار أي من طرفي العقد على تجديده، ما لم يوجد اتفاق جديد على تجديده مرة أخرى، وعلى من يدعي التجديد عبء إثباته.

يترتب على انتهاء عقد العمل انقطاع علاقة العمل القائمة بين الطرفين، فلا يعتبر العامل ملزما بأداء العمل بعد التاريخ المحدد لانتهاء العقد ولا يستحق من ثم أجرا من ذلك التاريخ لأن الأجر مقابل العمل. ومن الآثار التي تترتب على انتهاء العقد التزام صاحب العمل بدفع مكافأة للعامل عن مدة خدمته في الحالات وبالشروط المقررة قانونا، كما يلزم بإعطاء العامل شهادة بمدة خدمته وأن يرد له ما يكون قد أودعه لديه من أوراق أو شهادات أو أدوات.

مراجع

  1. الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، مصادر الالتزام.
  2. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الرابع : العقود التي تقع على الملكية البيع.
  3. الأستاذ الدكتور عبد المجيد الحكيم، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، الجزء الأول في مصادر الالتزام سنة 1980.
  4. الدكتور محمد حسين منصور، قانون العمل في مصر ولبنان، بدون طبعة، 1995، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت.
  5. سعيد عبد السلام حبيب، شرح عقد العمل في القانون رقم 91 لسنة 1959 والقوانين المعدلة له  بدون طبعة ولا دار نشر.
  6. الدكتور عدنان العابد، الدكتور يوسف الياس، قانون العمل، بدون طبعة، شركة العاتك لصناعة الكتب، بغداد.
  7. المحامي الدكتور عبد الله بت مرعي بن محفوظ الكندي، حقوق والتزامات العامل وصاحب العمل في النظام السعودي، بدون طبعة، دار كنوز المعرفة للمطبوعات والأدوات المكتبية، السعودية.
  8. جعدي سارة، نظام العمل بالعقود المحددة المدة في المؤسسة العمومية، دراسة ميدانية ببلدية الأخضرية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، الجزائر
  9. قانون اتحادي رقم ( ٨ ) لسنة ١٩٨٠ م في شأن تنظيم علاقات العمل.
  10. قانون المعاملات المدنية ( 5 / 1985).
  11. قانون تنظيم علاقات العمل الاماراتي الاتحادي رقم 8 لسنة 1980

[1] الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، مصادر الالتزام، ،117

[2] الأستاذ الدكتور عبد المجيد الحكيم، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، الجزء الأول في مصادر الالتزام سنة 1980- ص 19

[3] قانون اتحادي رقم ( ٨ ) لسنة ١٩٨٠ م في شأن تنظيم علاقات العمل

[4] قانون المعاملات المدنية ( 5 / 1985)

[5]مرجع سابق، الاستاد الدكتور عبد المجيد الحكيم، ص 31

[6] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الرابع : العقود التي تقع على الملكية البيع والمقايضة – ص 94

[7] سعيد عبد السلام حبيب، شرح عقد العمل في القانون رقم 91 لسنة 1959 والقوانين المعدلة له، بدون طبعة ولا دار نشر.، ص 21

[8] قانون تنظيم علاقات العمل الاماراتي الاتحادي رقم 8 لسنة 1980

[9] جعدي سارة، نظام العمل بالعقود المحددة المدة في المؤسسة العمومية، دراسة ميدانية ببلدية الأخضرية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، الجزائر ، ص 46

[10][10] مرجع سابق، سعيد عبد السلام حبيب،، ص 25

[11] الدكتور عدنان العابد، الدكتور يوسف الياس، قانون العمل، بدون طبعة، شركة العاتك لصناعة الكتب، بغداد ، ص 240

[12] قانون اتحادي رقم ( ٨ ) لسنة ١٩٨٠ م في شأن تنظيم علاقات العمل

[13] قانون المعاملات المدنية ( 5 / 1985)

[14] قانون المعاملات المدنية ( 5 / 1985)

[15] الدكتور محمد حسين منصور، قانون العمل في مصر ولبنان، بدون طبعة، 1995، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت. ص 360

[16] قانون المعاملات المدنية ( 5 / 1985)

[17] المحامي الدكتور عبد الله بت مرعي بن محفوظ الكندي، حقوق والتزامات العامل وصاحب العمل في النظام السعودي، بدون طبعة، دار كنوز المعرفة للمطبوعات والأدوات المكتبية، السعودية، – ص 215

[18] سابق، سعيد عبد السلام حبيب،، ص 74

موقع أطباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *