بحث عن الأخلاق المهنية في الإسلام

بحث عن الأخلاق المهنية في الإسلام

مقدمة

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على المتمم لمكارم الأخلاق، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

إن الإسلام رسالة أخلاق وقيم بالدرجة الأولى، وكانت المهمة الأولى للرسول صلى الله عليه وسلم كما قال: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))، وقد ربط القرآن الكريم الأخلاق بالعقيدة ، كما ربط الأخلاق بالعبادات وجعلها من ثمرات العبادة، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تزكية للنفس من الشح والبخل، وطهرة للمال، والصوم تربية على الأخلاق الراقية، والحج بذل للنفس والمال، وتعليمها الدروس والقيم، كالمساواة والحرية والتواضع وغير ذلك.

كما ربط الإسلام الأخلاق بالعمل، نظرا لأهميته، فالإسلام دين يحث على العمل، والحياة بدونه لا معنى لها، فكان لا بد من قيام الأعمال  بأنواعها على القيم والأخلاق، وبذلك جعل للعمل معنى آخر يستشعره المسلم، أهمها تحقيق الذات وخلافة الإنسان على الأرض كما أرادها االله واستغلال مواهبه من عقل وطاقة وتوظيفها لنيل رضا االله وسعادة البشرية.

كما أن هناك قيما تحكم العمل سواء كانت دينية كالإيمان باالله والآخرة، وحب الله وخشيته والتوكل عليه، أو قيما إنسانية دلت عليها التوجيهات العامة للنصوص الشرعية، كالحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الآخرين.

المبحث الأول : تعريف الأخلاق المهنية أهميتها ومكانتها في القرآن

المطلب الأول : تعريف أخلاقيات المهنة

الفرع الأول : تعريف الأخلاق

الخلق هو صفة مستقرة في النفس فطرية او مكتسبة  ذات اثار في السلوك محمودة او مذمومة  نستطيع ان نقيس مستوى الخلق النفسي عن طريق قياس اثاره في سلوك الإنسان، فالصفة الخلقية المستقرة في النفس إذا كانت حميدة كانت آثارها حميدة، وإذا كانت ذميمة كانت آثارها ذميمة وعلى قدر قيمة الخلق في النفس تكون بحسب العادة آثاره في السلوك، إلا أن توجد أسباب معوقة أو صوارف صادة عن ظهور آثار الخلق في السلوك.

وليست كل الصفات المستقرة في النفس من قبيل الأخلاق، بل منها غرائز ودوافع لا صلة لها بالخلق، ولكن الذي يفصل الأخلاق ويميزها عن جنس هذه الصفات كون آثارها في السلوك قابلة للحمد أو للذم، فبذلك يتميز الخلق عن الغريزة ذات المطالب المكافئة لحاجات الإنسان الفطرية([1]).

و الأخلاق الإسلامية هي مجموعة الأقوال والأفعال التي يجب أن تقوم على أصول وقواعد وفضائل وآداب مرتبطة ارتباكا وثيقا بالعقيدة والشريعة الإسلامية من خلال القرآن الكريم وسنة الرسول الأكرم والأئمة الأطهار ، فالأخلاق في الإسلام جزءا من الدين بل هي جوهره وروحه([2]).

الفرع الثاني : تعريف أخلاقيات المهنة

أخلاقيات المهنة هي مجموعة القيم الأخلاقية الفاضلة التي يجب أن تظهر على المرء حين أدائه لعمله المهني المشروع ، والمهنة ضرورة إنسانية مُلحة ، وإن الحياة لا يمكن أن تقوم بدون عمل لأن العمل يوفر للإنسان ما يحتاج ، وأن العمل لا يستقيم ولا يثمر الثمرة المرجوة منه بدون أخلاقيات تحكم مساره وذلك أن العمل المهني يحتاج إلى ارتباط وثيق مع الأخلاق ليكون له انعكاس ايجابي على مسيرته ليؤدي إلى قطاف ثماره ، فالأخلاق مهمة في العمل ، وإذا فصلنا بينهما وأصبحت الأخلاق بمعزل عن العمل ، فلا يمكن الحصول على ثمرة سليمة، ولا بد أن يكون العمل منضبطا بالأخلاق الفاضلة وألا فلن يؤتي ثمرة سليمة وسيحصل تنازع بين إطرافه.[3]

المطلب الثاني : أهمية الأخلاق

تبرز أهمية الأخلاق في حفظ المجتمع من المظاهر السلوكية الفاسدة، مما يجعله مجتمعا قويا تسوده قيم الحق والفضيلة والإحسان، وتحارب فيه قيم الشر والفساد. ومما يزيد من أهمية الاهتمام بالأخلاق ما يشهده المجتمع البشري اليوم من تحول من قرية صغيرة، حيث لا حواجز تحول دون امتزاج الثقافات وتداخلها بكل عناصرها الايجابية والسلبية، إضافة إلى تعدد وسائل الاتصال والتكنولوجيا ونقلها للخبيث والطيب، والمفيد والضار، الأمر الذي يؤدي إلى تسرب سلوكيات هدامة تؤثر على بناء المجتمع الأخلاقي([4]).

إن للأخلاق أهمية كبرى في سلوك المرء وما يصدر عنه، وسلوك المرء موافق لما هو مستقر في أعماق نفسه من المعاني والصفات، فأفعال الإنسان موصولة دائماً بما هو في نفسه من معان وصفات، ومعنى ذلك أن صلاح أفعال المرء بصلاح أخلاقه.

قال تعالى:{ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً}([5]).

لذلك كان النهج السديد في إصلاح المرء وتقويم سلوكه أن يبدأ المصلحون بإصلاح النفوس وتزكيتها، وغرس الأخلاق الفاضلة فيها، وقد أكد الدين الحنيف على إصلاح الأنفس وبين أن تغيير أحوال المرء تبع لتغيير ما في نفسه من معان وصفات، قال تعالى:{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}([6]).

وللأخلاق أهمية بالغة في ارتقاء الأمم والشعوب، وانهيارها ملازم أيضا لانهيار أخلاقها، وذلك لأن الأخلاق الفاضلة في أفراد الأمم والشعوب  تمثل المعاقد التي تعقد بها الروابط الاجتماعية  ومتى انعدمت هذه المعاقد أو انكسرت في الأفراد لم تجد الروابط الاجتماعية مكانا تنعقد عليه كما أن الأخلاق تعطي نمطا معينا من الشخصيات الإنسانية القادرة على التكييف الإيجابي في المجتمع سواء المحلي أو الدولي، والأخلاق الاجتماعية تحدد للمجتمع أهدافه ومثله العليا ومبادئه الثابتة والمستقرة وتساعد على مواجهة المتغيرات التي تحدث فيه([7]).

المطلب الثالث : العمل والمهن في بعض الآيات القرآنية

توجد إشارات كثيرة عن العمل والمهن في القرآن الكريم، توضح المكانة التي حظي بها والمنزلة التي احتلها، واهتمام القرآن بالعمل ينطلق من النظرة القرآنية إلى العمل بوصفه فعلا خلاقا ورسالة إنسانية تساوي الحياة واستمرارية العيش فيها كدار تكليف وامتحان وعبادة، وقد تعددت الآيات القرآنية التي تدعوا إلى العمل والحدث عليه[8].

قال تعالى ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ))[9]، إنها دعوة للمسلم إذا انتهى من صلاته أن يعمل ويجتهد لطلب الرزق الحلال ذلك أن هذا السعي والمشي والعمل عبادة كسائر العبادات، ووصف العمل هنا بأنه من فضل الله، وأن السعي والعمل سبب الفلاح.

قال تعالى ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[10]، لقد وجهنا الله تعلى في هذه الآية إلى ابتغاء فضله، الذي منه التكسب بالعمل، وذلك من أجل كف النفس عن المسالة.

وقال تعالى ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ))[11]، فهذه الآية تتحدث  على العمل حتى في أوقات أداء بعض فروض العبادة، ففيها تصريح بالإذن في التجارة ونحوها في حال الإحرام، لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك في صدر الإسلام.

وقوله تعالى (( وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ )).[12] المعنى أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه كبناء المساكن، وحفر الأنهار وغرس الأشجار، أي طلب منكم إعمار الأرض.

المبحث الثاني : الأخلاق المهنية في الإسلام

إن الوظيفة سواء كانت عامة أو خاصة قد أؤتمن عليها المسلم ووجب عليه أن يؤدي حقها ويراعي واجباتها، لأن النفس البشرية يعتريها الخطأ والوقوع ي الزلل والانحراف عن الطريق المستقيم ولذلك حذرنا الله عز وجل من الوقوع في مزلق الانحراف واتباع الهوى والضلالة لأن الانحراف الحقيقي هو كل سلوك يترتب عليه انتهاك للقيم والمعايير التي تحكم سير المجتمع سواء كانت هذه القيم والمعايير معلومة أو غير معلومة والحاق الأذى والضرر بالآخرين، لذا فإن الواجب هو كا طلب على وجه الإلزام، لذا يمكن تقسيم الأخلاق المهنية الواجب التحلي بها في الإسلام إلى قسمية :

المطلب الأول : أخلاقيات المهنة المحمودة

الخلق الحميد هو السلوك القويم الذي يجب أن ينصف به الإنسان في حياته وتعامله مع نفسه ومع غيره، والأخلاق الحميدة ضرورة لسعادة الشعوب وازدهارها وقيام الدول وبقائها فركز الإسلام على غرسها في نفوس أبنائه، ومن بين الأخلاق الحميدة التي يجب على المسلم التحلي بها في مهنته أو وظيفته نجد[13] :

  1. الصدق

الصدق يعني أن يتحرى الموظف حقائق الأمور وواقعها بصفة مستمرة فيما يتعلق  بالعمل بحيث لا يتعمد الكذب أو قلب الحقائق أو تشويها في التعامل مع الجهات التي تحكم العمل، وتحري الصدق في التعامل مع الرؤساء والزملاء والجمهور، وللقيمة العالية للصديق فقد حث عليه الإسلام،[14] إذ يقول تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ))[15].

  • الصبر والأمانة

في القرآن الكريم ما يوضح أن الأهلية تقوم على أساسين هما : الأمانة والكفاءة، وقد جاء على لسان سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام ((  قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ))[16]، وقال تعالي على لسان ابنة شعيب عليه الصلاة والسلام ((قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ))[17].

والصدق والأمانة من صفات المؤمن بوجه عام قال تعالى : ((وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ))[18]، ولهما أثر في زرع الثقة بين المتعاملين، والصدق مهم في القول والعمل، ومن ذلك أن يجهد العامل نفسه في العمل، لأن بذل الجهد في العمل يغفر الذنوب، والأمانة متعددة الميادين قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ))[19]، ومقتضى الأمانة أن يرد كل حق إلى صاحبه قل أو كثر،  ومن الأمانة المحافظة على مال رب العمل من نقد وأعيان وآلات عمل وغيرها، وعدم استغلال آلات العمل ومواده في غير مصلحة العمل، ومنها المحافظة على أسرار العمل، وبالمقابل يحرم على صاحب العمل البخس والاستغلال للعامل، ويدعو إلى أداء حقه في وقته كاملا، لأن شعوره بالارتياح يؤثر على إنتاجه، ومن حقوقه أيضا عدم الإرهاق في العمل فوق الطاقة.[20]

  • الإخلاص

يقول الله عز وجل : ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا  ))[21]، وفي الحديث الشريف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه))، مما يؤكد وجوب إتقان العمل وحسن أدائه بجميع متطلباته المهنية والسلوكية والمحافظة على أوقات الدوام، كما أن الانضباط في الدوام يتطلب الأمر حضور الموظف والموظفة في بداية الدوام المحدد والانصراف من الدوام في نهايته وعدم الخروج خلاله إلا في حالات الضرورة.[22]

  • الرحمة  

 الموظف المسلم يجب أن يكون رحيمًا مع مرؤوسيه يحبونه و يخلصون له و كذلك ترتفع حالتهم المعنوية.ومن الرحمة أن يصبر عليهم ويسعد بترقيتهم وفتح سبل الخير عليهم .عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اللهم من ولي من إمرتي شيئا , فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من إمرتي شيئا فرفق بهم فارفق به ” ، وهذا لا يتنافى مع أن يكون المدير حازما جادا لا يترك مجالا للتسيب و الكسل, ويحرص على مراقبة الموظفين و متابعتهم وحثهم على الانجاز و الفعالية، و قيل من عادة الكريم إذا قدر غفر , وإذا رأى زلة ستر، ولذا يجب على العاقل مديرا كان أو أجيرا إذا أمكنه الله أن لا يجعل العقوبة شيمته، و إن كان لا بد من الانتقام فليرفق في انتقامه إلا أن يكون حدا من حدود الله.[23]

  • التفاؤل والإيجابية

وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم على التفاؤل حيث كان كذلك في أحلك الأوقات وأشدها ففي معركة الخندق التي اجتمع فيها كفار قريش وقبائل أخرى واليهود بكيدهم، كان يحفر الخندق ويضرب في الحجر وفي كل ضربة يقول إني أرى قصور بصرى والشام، وهو بذلك يعبر عن تفاؤل عظيم ليبعث الأمل في نفوس أصحابه وليعلم الأجيال المسلمة عدم التشاؤم وحسن التوكل على الله، وتؤكد السنة الروح الإيجابية البناءة التي يجب أن تسيطر على عقل المسلم وشعوره ومن ثم سلوكه، والتي تتمثل في الاهتمام بالعمل لا بالكلام وبالبناء لا الهدم، وبالتفاؤل لا بالتشاؤم.[24]

  • عفة النفس  

 يجب أن يكون الموظف المسلم عفيف النفس يعفها عن الشهوات و المحرمات، فما من شك أن مرؤوسيه سيقتدون به، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر” اليد العليا خير من اليد السفلى و اليد العليا هي المنفقة و السفلى هي السائلة ”   وقال بعضهم: ” هي القناعة فالزمها تعش ملكًا لو لم يكن منها إلا راحة البدن ، وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن و الكفن”.[25]

المطلب الثاني : أخلاقيات الموظف غير المحمودة ( غير المشروعة )

أما الانحراف الوظيفي قد يكون انتهاكا للقوانين والقواعد التي تحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض أو يكون الانحراف انتهاكا للعادات والقيم والتقاليد التي تحكم علاقة الأفراد بعضهم ببعض أو بعضهم بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد ذو السلوك المنحرف وسوف نلقي الضوء على ابرز الانحرافات التي يغفل عنها الموظفون وقد يقع في فخها الكثيرون ومن أهمها :

  • عدم احترام وقت العمل :

 إن الموظف قد يتأخر في الحضور للعمل وقد يبكر في مغادرته ولكنه لايعمل فينتقل من مكتب إلى مكتب ومن إدارة إلى أخرى للحديث مع العاملين في مكان العمل لتبادل آخر الأخبار وهذا مما يؤدي إلى عدم الالتزام بتأدية الإعمال أثناء ساعات العمل الزمنية .[26]

  • التراخي :

ميل معظم العاملين إلى التراخي والتكاسل ولا يحضهم على العمل إلا الحافز المادي أو الصالح الشخصي من جهة أو الخوف من جهة أخرى وبذلك فهم يستهدفون في عملهم بذل اقل جهد مقابل اكبر اجر. [27]

  • المحاباة و عدم تحمل المسؤولية :

إن المحاباة و المحسوبية هي أولى خطوات الفساد الإداري و تضييع المصلحة العامة، ومن المحاباة أن يقرب من يرغب ومن يزين له الأعمال ويكيل له المديح, و يبعد من يقول الحق  ويحرص على الخير و يدله عليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق , إن نسي ذكره و إن ذكر أعانه. وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء , إن نسي لم يذكره وان ذكر لم يعنه “.[28]

  1. عدم الالتزام بأوامر وتعليمات الرؤساء :

يتوجب على الموظف أن يطيع رؤساءه في الأوامر التي يصدرونها إليه ، وأن تكون الطاعة بالمعروف , وحتى إن كره الموظف من رئيسه شيئا فيجب أن لا يخلط بين ذلك و بين الطاعة

بالمعروف للأوامر. [29]

  1. إفشاء أسرار العمل :

يقصد بهذه الظاهرة إن يقوم الموظف بإطلاع العمال على التقارير السرية التي كتبها الرؤساء بشأنهم فهو بهذا يفقد هذه التقارير سريتها ويزيد درجة النزاع بين العامل ورئيسه بشان ما كتبه عنه في هذه التقارير.

  1. الامتناع عن أداء العمل المطلوب منه :

ويقصد بذلك امتناع الموظف عن القيام بأعمال وظيفته على نحو غير صحيح او التأخير في أدائها بسبب انخفاض الأجور التي يحصلون عليها والتي لا تتناسب مع المجهود اللازم لإنجاز الأعمال المطلوبة منهم . [30]

  1. عدم المحافظة على كرامة الوظيفة :

 إن من هذه الأفعال على سبيل المثال ارتكاب الموظف لفعل فاضح مخل بالحياء في أماكن العمل أو خارجها أو استعمال المحذرات والمكسرات أو الاستغلال أو التورط في جرائم شرفية

  1. الرشوة : [31]

 “الرشوة تعتبر أم الفساد الإداري ومن أعظم الجرائم المتفشية في العالم وبخاصة في مجتمعات العالم الثالث ، وتزداد خطورتها كلما احتل المرتشي منصبا قياديا كبيرا ، لأنه بفساده يفسد من تحته من المرءوسين ومن يليهم أيضا ، وتعتبر الرشوة من اخطر الجرائم ومن أسوأ الانحرافات الإدارية التي يجب محاربتها بكل قوة والقضاء عليها وذلك لما يترتب من أضرار وأخطار تهدد المجتمعات ، وعن طريقها تفسد ذمم الناس وضمائرهم ، ويضيع الحق وينتشر الظلم والفساد ، وتسود روح الإتكالية والنفعية على روح الواجب .

خاتمة

ترتكز فكرة الوظيفة العامة في الإسلام على أن الوظائف العامة واجب ديني، وأنها تكليف وليست تشريف، و أمانات لا مغانم، وعبادة لا سيادة ، ومن ثم فإن دوام الوظيفة للفرد العامل مرهون بدوام صلاحية شاغلها، فمن يثبت عدم صلاحيته لها ينحى عنها.

وكان الاختبار قبل الاختيار مبدأ أساسيا في الإسلام، فلا يشغل فرد وظيفة عامة قبل أن تثبت باختبار صلاحيته، وكان لابد من توافر شروط معينة فيمن يتولى الوظائف العامة، ومن أهمها القوة والأمانة والكفاية، والمقصود بالكفاية أن يكون من تم اختياره لشغل الوظيفة العامة هو الأصلح والأكفأ، كما كانت ترقية الموظفين من وظيفة أدنى إلى أخرى أعلى منها تتم على أساس الصلاحية .

كانت الوظائف العامة في الإسلام تتسم بطبيعة خاصة تقتضيها طبيعة الشريعة الإسلامية ، وما تقوم عليها من مبادئ في رسم حياة المجتمع الإسلامي ومعالم نظمه السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فإن صح القول يمكن اعتبار الموظفين في الدولة الإسلامية عمال الله يعملون في وظائفهم لتحقيق مصلحة المسلمين في دينهم ودنياهم.

مراجع

  1. القرآن الكريم
  2. عبد الرحمن حنبكة الميداني، الأخلاق الإسلامية و أسسها، دار القلم الطبعة الخامسة 1999 .
  3. تاليف عبد الله الهاشمي، الأخلاق والآداب الإسلامية، دار الأمين، الطبعة الأولى 2006 .
  4. سناء حسين خلف، التربية المهنية في آيات القران الكريم، العدد الخمسون . مجلة الفتح . آب لسنة ٢٠١٢ .
  5. ميسون محمد عبد القادر مشرف، التفكير الأخلاقي وعلاقته بالمسؤولية الاجتماعية وبعض المتغيرات لدى طلبة الجامعة الاسلامية بغزة.
  6. م.انتصار زين العابدين شهباز، أخلاقيات الوظيفة العامة في الإسلام، مجلة كلية الآداب/ العدد 101 .
  7. ربوح ياسين، طبيعة الوظفية العمومية في الإسلام، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية  العدد 19/جوان 2015 .
  8. د. عفاف عبد الغفور حميد، العمل وضوابطه الأخلاقية في القرآن الكريم، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد السابع، العدد الثاني، 2010.

([1])عبد الرحمن حنبكة الميداني، الأخلاق الإسلامية و أسسها، دار القلم الطبعة الخامسة، 1999 – ص 11

([2])تاليف عبد الله الهاشمي، الأخلاق والآداب الإسلامية، دار الأمين، الطبعة الأولى 2006 – ص 9

[3] سناء حسين خلف، التربية المهنية في آيات القران الكريم، العدد الخمسون . مجلة الفتح . آب لسنة ٢٠١٢ ص 323

([4])ميسون محمد عبد القادر مشرف، التفكير الأخلاقي وعلاقته بالمسؤولية الاجتماعية وبعض المتغيرات لدى طلبة الجامعة الاسلامية بغزة،  – ص 17

([5]) الأعراف (58)

([6])الرعد (11)

([7])ميسون محمد عبد القادر مشرف، التفكير الأخلاقي وعلاقته بالمسؤولية الاجتماعية وبعض المتغيرات لدى طلبة الجامعة الاسلامية بغزة، – ص 17

[8] مرجع سابق، سناء حسين خلف، ص 329

[9] سورة الملك، الآية 15

[10] سورة الجمعة، الآية 10

[11] سورة البقرة، الآية 198

[12] سورة هود، الآية 61

[13] م.انتصار زين العابدين شهباز، أخلاقيات الوظيفة العامة في الإسلام، مجلة كلية الآداب/ العدد 101 ص 658

[14] ربوح ياسين، طبيعة الوظفية العمومية في الإسلام، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 19/جوان 2015 ص 194

[15] سورة التوبة الآية 119

[16] سورة يوسف، الآية 55

[17] سورة القصص، الآية 26

[18] سورة المؤمنون، الآية 8

[19] سورة النساء، الآية 58

[20] د. عفاف عبد الغفور حميد، العمل وضوابطه الأخلاقية في القرآن الكريم، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد السابع، العدد الثاني، 2010، ص 96

[21] سورة الكهف، الآية 30

[22] مرجع سابق، د.انتصار زين العابدين شهباز ص 259

[23] مرجع سابق، ربوح ياسين، ص194

[24] مرجع سابق، د.عفاف عبد الغفور حميد، ص99

[25] مرجع سابق، ربوح ياسين، ص 195

[26] مرجع سابق، انتصار زين العابدين شهباز، ص 661

[27] مرجع سابق، ص 661

[28] مرجع سابق، ربوح ياسين،، ص 196

[29] مرجع سابق، ربوح ياسين،، ص 196

[30] مرجع سابق، انتصار زين العابدين شهباز، ص 661

[31] مرجع سابق ، ص 662

موقع أطباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *